2010-11-08

شـــــــــــــــــــــــــــــركة وطنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

“شركة وطنية”

تلتقط أذني بين الفينة والأخرى في حواراتي مع الأصدقاء والزملاء، او سماعا في حافلات النقل العمومي او الخاص عبارات تجعلني اتوقف عندها محتارا متسائلا عن سر هذا التسيب اسبابه ونتائجه

" لا بأس إن وصلت متأخر للعمل فأنا أعمل في شركة وطنية"

"فلان ينهي دوامه بعد منتصف النهار بذل الرابعة بعد  الزوال فهو يعمل في شركة وطنية"

فلانة تطلب السائق لايصالها للعمل على الساعة الساعة التاسعة، فهي تعمل في شركة وطنية

انا احاول ان اجد عملا في شركة وطنية لان لا احد يحاسبك فيها ولا احد يهددك بالطرد

عبارات كهاته وغيرها تجعلني أفكر بعمق في هذه النقطة وأطرح السؤال

- لماذا هذا التسيب؟

فيتبادر الى ذهني الاجابة الشافية في الشارع الجزائري ماهيش تاع باباك

اي ان لا مسؤول يتضر مباشرة من هذه التصرفات

ولا اجر من الاجور سينقص بسبب هذا، ولا مسؤول سيحاسب على نتائج ذلك

جميل جدا ان يعمل العامل في شركة تشعره بالثقة والامان على رزقه، بذل الرعب الذي يعيشه بعض العاملين في شركات خاصة نتيجة الخوف من التعرض للطرد في اي لحظة نتيجة تقصير او اهمال من العامل...

لكن عم وشاع على شركاتنا الوطنية هذا التسيب وقلة المراقبة على مردود العاملين، مما يؤثر على فعاليتها وعلى الإقتصاد الوطني ككل

وعليه ففي زمن العولمة والإقتصاد السوق فالشركات مجبرة على ان تنتج أو تزول وهي مطالبة بتحقيق ارفع واحسن النتائج الإنتاجية، فالكل مطالب ان يكون على وعي بكل هذا وان يعمل لاجل الأفضل

وفكرة البقرة الحلوب يفترض ان تلغى من الأذهان لأنها ابقتنا في دائرة التخلف والانحطاط أجيالا ولازالت مستمرة في اثباط العزائم على الرقي

جل العاملين يحلمون بالأجور المرتفعة مقابل الجهود المتدنية، وإن لم يتوفر ذلك وشعروا أن عملهم لا يتناسب مع أجورهم بدأوا في التملص من مسؤولياتهم والتهرب منها

المحفزات لها دورها الإيجابي الكبير في ضبط العمال ودفعهم أكثر للإخلاص في عملهم والتفان فيه...

الوازع الديني له دوره الاكثر فعالية في تحقيق مبدا الإخلاص في العمل، بتوعية العمال أن كل راع مسؤول عن رعيته وعدم إتقان العمل محاسبون عليه امام الله، فالهروب من العمل قبل انتهاء الدوام أو الوصول متأخرا يتعمد وأخذ الأجر كاملا يعتبر استرزاق بالحرام... وكلمة حرام كافية لاعادة الضمائر لمسارها.

وضع العمال في الصورة وتوعيتهم بالمخططات والاستراتيجيات التي تتبعها الشركة في السوق يمنحهم الثقة الأكبر بحقيقة الوضع وبالتالي بذل الجهد اللازم لتحقيق غايات واهداف الشركة

وتوعيتهم بحقيقة اقتصاد السوق والبعاد الوطنية لاجل التقدم والرقي وأن كل جهد من العامل مهما كان بسيطا يمكنه التأثير ايجابا او سلبا على الاقتصاد الوطني

الترقية في مختلف المناصب بنزاهة وإخلاص دون محسوبية وواسطة له دوره ايضا في تحقيق الرضى والتفان اكثر للصعود في سلم المراتب

الرقابة والصرامة في اتخاد الاجراءات الردعية خصوصا ما يتطلب المس في اجرة العامل بذاتها تجعله اكثر حذرا في عمله، لأن أجره مهدد...

فعلا نحتاج لثورة في عالم الذهنيات لتغيير الفكر المضمحل الذي يمتاز بالأنانية وحب الذات وشعار أنا وبعدي الطوفان فالمسؤول السامي يلهث وراء تنمية ثروته الخاصة من خلال الصفقات التي يكون له  فيها نصيب

والعامل يلاحظ ذلك في صمت وينتقم بعدم الإخلاص في عمله والتملص من مسؤولياته بشتى الطرق.

وللحديث بقية

24.10.2010

2010-09-27

طالب نصيحة

طالب نصيحة

أعزائي المبدعين القراء

تحية احترام وتقدير لأقلامكم المبجلة وبعد:

بعد أن أضاعتني سبل الحياة في البحث عن الطريقة المثلى لخلق الدوافع الكامنة، والبحث عن الإرادة اللازمة للمضي قدما نحو المزيد من الإبداع، ألج أ إليكم عل وعسى أجد عندكم ما يعينني على نفسي والإنطلاق من جديد...

حكايتي وما فيها، أني صاحبت القلم أعواما وأعوام، بلا كلل ولا ملل، فألفته والفني لدرجة لا توصف، وصل بي الأمر حتى الإستيقاظ من النوم في آخر الليل، لا لشيء سوى لأدون فكرة تخطر على الخاطر، أو أنثر همسات اشتعلت للحظة خشيت ألا أدركها صباحا، واستمرت عشرتنا سنوات طوال صال فيها قلمي وجال معبرا عن كل الأحاسيس السعيدة والحزينة، التي أبدعت من خلالها أشعارا، خواطر، ثم قصصا وروايات جميلة

كانت جل كتاباتي عن الأنا وما يحيط بها، وكانت لمشاعر الحب فيها الحظ الأوفر والأكبر...

وفجأة اكتشفت أن جل ما أكتبه لا قيمة له، مادام اإنسان محاسب عن كل ما يكتب ويقول، مادامت كتاباتي لا تسمن ولا تغني من جوع، سوى كلمات المشجعين، رائعة، جميلة، مأثرة...

أردت أن أكتب ما بخلد الذكرى، وتتناوله الأجيال، كتابة لا تموت بسهولة، وتترك الأثير العميق في النفس والمجتمع

أردت ألا أكون لنفسي فقط، أردت أن أكون لمجتمعي أيضا، بخلق ولو ذرة تغيير من خلال التعبير عن المجتمع وآلامه

فلطاما شاهدت شواهد، يفترض بها أن تدفعني لأكتب أبحرا من الكلمات المعبرة، لكني أفشل في تخطي الأسطر الأولى، إذ فجأة تتملكني الرغبة في التوقف عن الكتابة وأشعر بملل شديد يسيطر على ذاتي، فلا أجد إلا أن أتوقف واعدا بالعودة لهذه الأسطر بعد ايام، وتمر الأشهر أمر مرور الكرام بلا عودة...

وانغمست في هذا الخمول والكسل، ولم تعد لي العزيمة في حمل قلمي وإشعال ناره من جديد...

كنت مواضبا على المطالعة، حتى أن النوم كان يجافيني إن لم أقرأ صفحات من كتاب

وكنت لا أحتمل النوم حتى ألامس قلمي وأنثر عليه بعضا من قبلاتي الحارة

وصرت بلا هدف...

جل أوقاتي أمضيها في التنقل بين صفحات الناث بلا سبب ولا هدف واضح

وفي الليل انغماس في متابعة الأفلام حتى يغلبني النعاس فأنام...

لم أعد أحتمل هذا الوضع، فحاولت مرارا وتكرارا تغيير عاداتي السلبية هذه بوضع خطط جادة، لكني أستسلم من الرغبة الأولى في العودة

حاولت خلق دوافع تعينني للاستمرار، لكني أعتدت التسويف ووعد نفسي بالتغيير بعد أن تمر الفترة ثم الفترة، المناسبة ثم المناسبة، ولا زال التسويف يعمل عمله حتى الآن

قرأت سير أناس أرادوا فاستطاعوا عل وعسى أجد الهمة اللازمة لاحذو حذوهم، لكني فشلت في ذلك أيضا...

فها أنا ألجأ إليكم فعل أحدكم يتكرم علي بنثرات من قلمه تعينني على خطي خطوة إنطلاق لا رجعة فيها أبدا...

فما يغيضني أكثر هو أني أحترق بداخلي لما أنا فيه، ويقينا أملك الموهبة التي تعينني أن أكون كما أريد أن أكون، لكن ربما أحتاج لمن يأخد بيدي

فمن يعينني ولو بنصيحة بالله عليكم

تحياتي وتقديري

2009-12-08

*إني أغرق...!!!* (خاطرة)

*إني أغرق...!!!*

إني أغرق في مستنقع الجمود

بين ثنايا الظلام والأمل الذؤوب

أبحث عن طريقي ودربي المعهود

أحاول ألا أكون إنسانا جحود

ناكرا للمعروف على الناس حقود

إني أغرق!!!

غرقي بطالة تخنقني خنق الفهود

لفريسة وقعت صيدا موعود

غرقي فقر ممدود

امتدت شرايينه حتى نخاع مصلود

غرقي وطر موصود

في حب امرأة تنير درب جنة المحمود

إني أغرق!!!

الزمن من حولي يسير

وأنا باهت في مكاني أسير

وأسأل أي مسار سيأخذني

أي حياة ستغرقني؟

الزمن من حولي يسير

وأنا تائه وراء سراب عسير

أحاول ولوج بوابة الأفق

حيث ضوء الشمس ولو نزر نزير

�3;ني اغرق!!!

قلمي جفت دموعه من كثرة الخطاب

ومكاتبة أهل العقد والحل النهاب

ودق كل النوافذ والأبواب

لم أطلب الكثير لملئ الجراب

ولم أحلم يوما بقصر فوق السحاب

إني أغرق!!!

إني اغرق ويداي مكبلتان

لا بالحديد بل بسلطة إنسان

أرى هاويتي بين عيناي المغمضتان

لا بمعصم، بل بانكسار وجدان

إني أغرق!!!

فقد تهت بحثا عن أشلاء إنسان

كريم كرامة امرئ لا يهان

عزيز بين أهله بشرف مصان

فهل سأنجو من غرق محتوم

بعمل يعيد بسمة مظلوم

وحتى أجد حلي الموسوم

لا زلت أغرق وأغرق وأغرق...

بقلم: عبد الرحيم حراتي

على مشار ف الثلاثين (خاطرة)

image010 على مشار ف الثلاثين

لازال والدي يمنحني مصروف جيبي المتين

لازالت أمي تختلس لي من ميزانية البيت الأمين

لازالت أختي المعلمة تمنحني الدينار الأربعين

لازال أخي البناء يمنحني كل يوم سيجارتين

على مشار ف الثلاثين

لا زالت أحلامي مجرد أوهام شاب عليم

لا زالت طموحاتي مجرد نزوة إنسان سقيم

لا زالت أفكاري برميل نفط عظيم

لازالت نزواتي خربشات طفل سليم

على مشار ف الثلاثين

لازلت أذكر اني رغبت في عمل

يصون كرامتي ويحفظني من الزلل

يمنحني قوتي في إثبات الذات والأمل

يحقق حاجاتي باستقرار ونسل

على مشار ف الثلاثين

لازلت أذكر أني رغبت في زوجة

تعينني على الدنيا وللبحر موجة

وتتمسك بي حين تكون الرياح هوجا(ء)

لا زلت أذكر أني لست علوجا

على مشارف الثلاثين

لازلت أحلم ببيت وسكن

لا زلت أحلم بهدوء وأمن

لازلت أحلم بخبز وجبن

لا زلت أحلم باستقرار في وطن

بقلم: عبد الرحيم حراتي

 

*اجتمع القادة* خاطرة

*اجتمع القادة*

اجتمع القادة يا سادة

اجتمع القادة

اجتمعوا في ليلة ظلماء

تحت فراش ووسادة

تساءلوا وهم في لباس النوم

عن جدوى لقاء القادة

ألينددوا بكل إبادة

أليعلم شعوبهم أنهم في الريادة

بلغني خبر اللقاء يا سادة

فما ابتسمت والبسام عادة

وما حركت ساكنا والسكون عبادة

فكم من لقاء جمع القادة

بعد اذن امريكا راعية السيادة

وعلمها بالتقرير قبل اجتماع السادة

نندد اصطلاح لا يغيب في العادة

عن قرارات مبجلينا كما لا تغيب الشهادة

نندد بقوة والقوة هنا جرادة

والجراد قوي في بيئة الجرادة

فلسطين تكافح بلا هوادة

بأشلاء الموت وطالبي الشهادة

بسفك الدماء ويتم الثكالى

بدموع النساء والحصار والإبادة

العراق بلعنة أمريكا

وفتنة الهرج تأمل السيادة

وعروبتنا من الداخل تنعي

الفقر والحرمان

وديننا يشكو قلة النصح والنسيان

اجتمع القادة يا سادة

ولعل في إعادة اللقاء إفادة

بقلم: عبد الرحيم حراتي

افعل ما شئت… فكما تدين تدان (قصص)

افعل ما شئت… فكما تدين تدان

لججت عالم القصة حديثا جدا، فوجدته عالما ساميا أوسع بكثير من العوالم الأخرى لقدرة الفكرة القصصية عن التعبير العميق وعن الرسالة السامية التي يمكن إيصالها من خلال القصص لكل روح قارئة لا زالت تنبض بالحياة.

فأحببت هذا العالم، وأردت أن تكون لي مكانة فيه من خلال مداد قلم وشموخ أفكار سجينة تحاول أن ترى النور من خلال لمسات ونثرات. فكم أرجوا أن أوفق لما اصبوا إليه.

لطالما قرأت وسمعت عن مقولة كانت تهزني هزا وتخلق في قشعريرة الخوف من زلة تحسب ونتيجة آلية تترقب كما تدين تدان.

أردتها اليوم قصة أو بالأحرى مجموعة من القصص تحمل أحداثها في طياتها عنواننا، وهي قصص واقعية لأناس أعرفهم حق المعرفة، فمن أين أبدأ؟

عرس كبير أقيم في قريتي المحافظة، دعي إليه العام والخاص من كل حدب وصوب، كيف لا وهو عرس الابن البكر لأحد أعيان القرية وأقربهم لقلب أبيه، مان مهرجانا، أختلطت فيه شتى أنواع الموسيقى من مزامير وطبول ورقص وزغاريد تملأ المكان…

وصلت العروس لبيت الزوجية بجمع غفير وفرح وسرور كبير، وفجأة تقع أم العريس أرضا مغميا عليها، فهٌرع إليها، وعند استيقاظها بدأت في العويل والصراخ، فسُألت عن السبب فقالت أنها أكتشفت أن العروس حامل وفي شهرها السادس، اصطدم الجمع الغفير بهذه المفاجأة الكارثية، وبدأ الناس بالإنسحاب في صمت من هول الفضيحة، كيف لا وهي الحادثة الفريدة بقرية نائية محافظة، لم تشهد حدث كهذا من قبل قط…

جن جنون والد العريس فدخل بيت العروس وأخذ تفي كسر وتمزيق كل ما وصلت إليه يداه، وكاد يحرق البيت بما فيه لولا توسلات الأهل والأقارب…

حاول قتل عروسه بسكينة حادة لولا تدخل ابنه لمنعه، طلب منه أن يطلقها فورا فرفض لأنه المسؤول عن كل هذا، فطرده وعروسه من بيته مقسما بالله ألا يسامحهما أبدا، فحمل العريس عروسه وانسحب في صمت لوجهة مجهولة حتى الآن….

في خضم كل هذه الأحداث، شوهد التاريخ يعيد نفسه، فقد علق البعض عن الحادث بقولهم:كما فعلت أمها تماما فتساءلنا، ماذا فعلت أمها؟ فلا أحد يعلم شيئا عن الأمر، فقيل، حاول أهلها تزويجها غصبا عنها برجل لم ترضاه زوجا، ففرت مع عشيقها لتضع أهلها أمام أمر الواقع، فعادت حامل بابنتها هاته متزوجة بعشيقها،ـ فها هي البنت تفضح كما فضحت أمها من ذي قبل، فافعل ما شئت فكما تدين تدان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

**********

      كان يبدو كهلا طيبا متواضعا، يمتهن تجارة الألبسة والتجوال بين البيوت والمنازل عارضا سلعه على أهلها، محبوب من طرف الجميع لإخلاصه في عمله وقناعته برزقه.

في ليلة عرس افتقدت شابة أمها الأرملة فعادت للبيت بحثا عنها، لجت الباب وأشعلت الأنوار فشاهدت مشهدا لا أظنها ستنساه أبدا، أمها تضاجع هذا الجار الخائن، فبدأت بالصراخ بكل ما أوتيت من قوة حتى بلغ مسامعها من كان في العرس، فهرع إليها بعض الأقارب فوجدوا الرجل يهم بالهروب عاريا والأرملة تستر جسدها ببعض الثياب، فأشبعوا الرجل ضربا مبرحا وفر منهم، وبلغ مسامع الناس ما حدث فكانت الفضيحة قاسية على أهل كل من الرجل والأرملة، فصيحة تحدث عنها الناس لشهور وشهور، وفقد الرجل كرامته ومكانته في مجتمعه ليصبح أضحوكة الكبار والصغار يتغامزون عليه عند حضوره، رغم أنه بادر لتصحيح خطأه بالزواج من هذه الأرملة لكن عاره بقي يلاحقه، فقبل أيام من موعد زفاف ابنته يعلن الخاطب فسخ خطوبته على الملأ، وأعلن أن الخطيبة صارحته أنها ليست عذراء، فقد فقدت عذريتها في مداعبة لأحد عشاقها قبله، فانفضح أمرها كفضيحة والدها…

وأعلنت عنوستها بيدها فمن سيقترب من فتاة غير عذراء؟

وصمت الأب عند بلوغه الخبر، فلم يحرك ساكنا، وما عساه يقول وقد كان قدوة لابنته، استسلم للتاريخ وحال لسانه يقول:افعل ما تشاء، فكما تدين تدان.

**********

كان شابا مستهترا، محتكرا منحة أمه السخية عن باقي أخواته المتزوجات اللاتي كنا ينعمن بفقر مدقع، ترجونه أن يعينهن على أمورهن ببعض المال فهو حقهن أيضا، لكنه تمنع ورفض، فلم يستطعن رفع أمره للمحاكم فهو أخوهن الوحيد، فصبرن في صمت…

كان يستمتع بسرد أحداث مواعيده الماجنة مع موامس الليل وفتيات البغاء بالمدينة على الملأ، نصحه البعض بالستر فكل معافى إلا المجاهرون، لكنه لم ينتصح…

تزوج امرأة لا تعي حقوق الزوجية، فخانته مع ابن اخيه، فكانت الفضيحة من المعيار الثقيل، فضيحة أدخلته المحاكم ولا زالت، وانسحبت أمه الراعية قاطعة عنه منحتها، فصار بلا مصدر رزق، فهو لم يعمل قط ولا يحب العمل مادام المال بيده في كل حين، فصار عالة على نفسه لا يجد حتى لقمة يومه، وفصيحة خيانة زوجته تلاحقه، أبعدت عنه الناس لعدم قدرته على تطليقها واستمرار معاشرته لها.

فجنى ثمار ما زرع من قطع الرحم والمجاهرة بالمعاصي فافعل ما تشاء فكما تدين تدان.

**********

خطب ابنة عمه دون اقتناع، وكان يواعدها ليلا فكانت تجمعهما ليال حمراء، وشاع الخبر بين الأهل لكن لا أحد تكلم بحكم أنه سيتزوجها عما قريب، لكنه فاجأ الكل يوما بفسخ خطوبته، فقد بدت له ساذجة لا تليق بمقامه وثقافته العالية، خبر زعزع أهله وأهلها، فهي ابنة عمه من لحمه ودمه وحدث كهذا سيدمر العائلة، حاول الجميع اقناعه بالعدول عن رأيه فهدد بالإنتحار إن عاد…

الحدث أدخل العائلتين في حرب أهلية مصغرة، شجارات لا تنتهي وصراع بالعصي والأسلحة البيضاء، نزاعات في كل مرة أدخلتهم دوامة المحاكم والقضايا لا زالت تتراكم ولا زال الصراع مستمرا…

شاب وسيم متخلق ذو مكانة مرموقة يرى أخت هذا الشاب، فيقع في غرامها ويعزم على خطبتها، فهي آية في الجمال وتبدو متخلقة للغاية…

يشاور أحد أصدقائه المقربين في الأمر، فإذا به يفاجأه :لا أنصحك بذلك

لماذا؟

إنها عشيقة فلان وهو ينام معها ثلث الليل في فراشها.

وقفة صمت وحيرة، بسمة شكر للنجاة من الوقوع، تأمل ببصيرة للجزاء بالجزاء وحكمتنا المعهودة كما تدين تدان وقول الشافعي من زنى زني به ولو بحائط بيته

لم يستر ابنة عمه فلم تٌستر أخته، فعلها الأخ، ففعلتها الأخت…

فافعل ما تشاء فكما تدين تدان

وتستمر الحياة بقصاص إلهي عادل بجزاء في الدنيا والآخرة.

بقلم: عبد الرحيم حراتي

قصــــــــة كفـــــاح

قصــــــة كفاح

         ياه… يا ما في الدنيا من قصص حياة فيها من العبر الكثير الكثير، تأخذنا بعيدا بعيدا في عوالم المعاناة والصبر على المكاره حتى يأتي الله بفرجه الكبير…

هو صاحبي رفيق دربي لأعوام خلت بين الثانوية والجامعة ارتأيت للحظة أن أدون للتاريخ مأساته في الدنيا عل وعسى يعتبر ذوي الألباب، فياما في الدنيا من عبر…

تخلى عنه والده وهو في بطن أمه مهاجرا بلا عودة، تاركا إياه لأمه مع أخ معوق وأختين للفقر والحرمان فلا معيل يعيل ولا مواس يواسي، لا زال يذكر بأسى أيام صباه حينما كانت أمه ترسله ليقتات من بيت خاله، فكانت زوجة خاله تخفي عنه الطعام أو تنتزع الملعقة من يده أو تطرده من على المائدة في  وسط أبنائها، لا زال يذكر أرقه الشديد كل ليلة وتلويه من شدة الجوع، لا زال يذكر هذا بحرقة…

كانت العناية الإلهية هي كل ما يملكون في الدنيا، لا زال يحدثني عن الأحداث الغريبة التي يتعرض إليها كل مرة تثبت له أن الله حاضر برحمته التي وسعت كل شيء

حدثني ذات مرة عن خروجه يوما من كوخه متجها للمدرسة والدموع في عينيه من شدة جوعه فقد نام والجوع يخدشه واستيقظ على آلام الجوع أيضا، وفجأة في طريقه ورقة مالية من فئة 200 دج تسوقها الرياح إليه سوقا، يتأملها مكذبا عيناه ما رأت هارعا إليها مسرعا لأول محل تجاري فيقتني الكثير من الخبز والمواد الغذائية عائدا بها إلى البيت فرحا منتظرا ترحابا من أهله، دخل الكوخ وعيناه تغمرهما السعادة وأسرع لأمه مقدما لها هذا الكنز الذي هم في أمس الحاجة إليه، تفاجأت الأم بعودة ابنها فأسرعت إليه سائلة:

-           لماذا لم تذهب للمدرسة يا بني ؟

فرد بفرح متجاهلا سؤالها: أنظر ماذا أحضرت يا أمي

لكنها عاجلته بصفعة قوية على وجهه سائلة من جديد: لماذا لم تذهب للمدرسة يا بني؟

اغرورقت عيناه بالدموع وشعر بنكران الجميل فقد ظن أن والدته ستأخذه في حضنها شاكرة أياه على ما أحضر من طعام,

تبسمت الأم عندما دمعت عيناه وقالت: بني لقد آثرت الطعام على المدرسة، والمدرسة أهم من الطعام يا بني، فبدراستك وبعلمك ستحضر الطعام وتحقق كل أمنياتك في الحياة، فلن أسمح لك أبدا بالتخلي عن دراستك مهما كانت الأسباب ومهما كانت الظروف,

وذات مرة وهو على أبواب البكالوريا فرغم ذكائه الحاد وقدراته على التحصيل إلا أن همه كان متعلقا بإعالة أمه وأخواته ففي حين كان كل زملائه يدرسون بجد ليل نهار كانت جل أوقاته يقضيها في تفريغ حمولات الشاحنات لمواد البناء مقابل أجر زهيد عل وعسى يشبع أفواه أهله الجائعة، وذات مرة ونتيجة إرهاقه لم يعد قادرا على هذا العمل، فبقي الأهل بلا طعام لأيام إلا من صدقات الجيران التي تأتي بين الفينة والأخرى

كان متجها للثانوية وكل تفكيره في الطريقة التي يحصل بها على المال لإحضار الطعام لأهله، فجأة يناديه أحد جيرانه فيذهب إليه، فيمنحه مبلغا من المال، فسأله لمن هذا المال؟

فأجاب الرجل: كنت مسافرا بالحافلة فركب بجانبي رجل فبدأنا نتبادل أطراف الحديث ثم سألته عن لقبه العائلي فوجدته مثل لقبك فأخبرته أن لدي جيران بلقبه فأسعده ذلك ورغب في التعرف عليكم أكثر، وعند محطته منحني هذا المال على أن أقدمه لكم عربون تحية وسلام، وها قد بلغت أمانتي,,,

تعجب صاحبي لهذا الرزق يأتي من حيث لا يحتسب ، وحينها زادت قناعته أن الله لن يضيعهم أبدا فلم يعد هذا يقلقه أبدا، فاسترجع همته ونشاطه ودرس بجد واجتهاد فنال البكالوريا بتفوق واختار أصعب الأسلاك وأكثرها كفاحا ألا وهو سلك الطب، ومن جديد يجد نفسه أمام   واقع لا يرحم فالجامعة تتطلب مصاريف إضافية وهندام محترم ولباسه رث، فقد تخلى عن دراسته عام كامل لأنه لم يجد حذاء يلبسه، فلا زال يذكر ذاك الألم الذي تعرض له عندما كان لصاحبه حذاء رياضي استعاره منه لينتعله عند ذهابه للجامعة وبعد أيام  لبسه ذات صباح متجها إلى محاضراته عندما هم بالخروج من غرفة الحي الجامعي ناداه صاحبه من فراشه لا تأخذ حدائي فأنا بحاجة إليه  اليوم، قشعريرة من أخمص القدمين حتى أخر شعرة في رأسه لكلام صاحبه، وهو يعلم أنه لا يملك حذاء، حينها عاد إلى الخلف نزع الحداء وأعاد محفظته لخزانته واستلقى في فراشه مسلما أمر دراسته لأقداره في الحياة، سنة كاملة قضاها في الحي الجامعي متخل عن دراسته رغم محاولة زملائه إقناعه بالعودة إلا أن كل محاولتهم باءت بالفشل، ولا أحد عرف السبب الحقيقي من وراء قراره المفاجئ,,,

وتعود ألقدرة الإلهية من جديد لتتحكم في مسار هذا الشاب الذي ما عرف في الدنيا للسعادة طعم، فقد حمل إليه ساع البريد رسالة من زوجة أبيه بالمهجر فيها مبلغ معتبر من المال، أعادت له ولأهله الأمل في الحياة لأشهر بعدما صارت ترسل لهم المال بانتظام، لكن فرحة المسكين لم تستمر فقد طالت يد الموت هذه الزوجة الكريمة فانقطع عنهم ما كان يعيلهم

لكنه استمر في كفاحه بالجمع بين الدراسة والعمل حتى أنهى دراسته وحصل على دبلومه كطبيب، وبدأ الصراع من جديد في عالم البطالة الغريب، طبيب يطرق الأبواب بحثا عن عمل يسترزق به فلا يجد له مكانا في مجتمعا متحجر، -غريب أمرك يا وطني غريب امرك- فقد كانت الوضعية من الخدمة الوطنية غير مسوية، وكل وظيفة تفتح بابها الا وكان الشرط تسوية الوضعية من الخدمة الوطنية أول ما يسأل عنه,,,

عان المسكين كثيرا في عالم البطالة، فكان يقتات من أعمال البناء، وكم كان العارفين بأنه طبيب يتعجبون من المآل الذي أوصله هذا الموصل متأسفين عن وضع البلاد التي صار فيها الأطباء ينافسون عمال البناء في أعمالهم،

وها هي رحمة الله الواسعة تفتح أبوابها بعد أن سدت كل الأبواب البشرية، حبيبة قلبه تتنازل له عن دبلومها متخلية عن وظيفتها كطبيبة عائدة للمكوث في بيتها، فاقترض المال وفتح عيادته التي صارت تدخل أرباحا وفيرة نتيجة جديته في عمله وطيبته مع كل زبائنه

فتحسن وضعه وها هو على أبواب الزواج بالفتاة التي ضحت بالكثير لأجله وسيتوجان عروس وعروسة بعد أيام ليستقرا بسعادة بعد أن اقتنى منزلا محترما له ولأهله، ورفرفت السعادة أخيرا حول هذا الصديق المكافح في الحياة

فلندعو الله له بدوام الهناء وسعادة لا تزول

وتستمر الحياة…

بقلم: عبد الرحيــــم حراتي

2009-11-21

الالقاب الجزائرية إلى أين؟

الالقاب الجزائرية إلى أين؟

أتذكر عندما كنا صغار بالمدرسة الأساسية، كان أستاذنا ذكره الله بخير عندما نهم بالخروج من القسم عند منتصف النهار لتناول وجبة الغداء، يقول مازحا: لماذا تخرجون من القسم، ألأجل الطعام؟

-  فكل الأطعمة متوفرة ها هنا فلما الخروج؟ وحتى هناك بعضها لن تجدونها إلا بداخله… فقد كان يشير ذكره الله بخير إلى ألقاب الزملاء المستوحاة من الأطعمة والمحاصيل، مثل: بولعسل، بوخبزة، بوالشعير، بوالدهان، بوالقمح، بوالطمين، بوالزيت… وغيرها

وكنا نسأله  حينها عن سر التسمية بهذه الألقاب فكان يقول أن هذا من مخلفات الإستعمار، فقد كان المستعمر يأخذ معه أذياله عند تسجيل العائلات فكانوا يسجلون الالقاب بأهوائهم وأحيانا لصفة في الشخص كالاصلع الاعرج الفرطاس الاحمر الابيض وهكذا ذواليك      …

نتعرف يوميا على مواطنين من شتى أنحاء الوطن، وما أن يقدم أحدهم نفسه وإلا وترك تعرفك بلقبه أثرا في نفسك، إما رغبة في الضحك، السخرية، التعجب، الحيرة أو حتى الإشمئزاز، فما إحساس المرء عندما يرحب بالسيد المتصل ببشاشة قائلا: مرحبا بك معنا سيد كلب، أو مرحبا بك يا سيد حمار، كيف تجمع النقيضين معا بكل بساطة…؟

الألقاب الجزائرية جلها خليط من المحاصيل الزراعية والنباتات والصفات، وعند ذكر الصفات نتوقف لحظة صمت أمام الأخلاق ترحما، عندما نجد صفات سلبية يستحي المرء حتى من ذكرها مع نفسه فما بالك مع أسرته أو في المجتمع ككل، لن تتصور أن تسمع لقب عائلة ينسب لفرج امرأة أو لذكر رجل، أمر حقيقة يندى له الجبين ويترك أثرا بغيضا في النفس.

الألقاب الجزائرية تدق ناقوس الخطر على كيان أمة هذبها الإسلام وجعل فيها مكارم الأخلاق قيما لا رجعة فيها ولا نقاش، فبالله عليكم يا ولاة الأمور أن تهرعوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شرف الأسر الجزائرية التي أهينت بألقابها وجعلتها تحني رأسها في التراب غصبا عنها.

فهلا كانت حملة عامة تسهل فيها إن لم نقل تجبر أصحاب هذه الألقاب لتغييرها لما يجعل في نفسها عزة وكرامة في بلد يدعي حكامه العزة والكرامة…

والكرامة تبدأ ها هنا والله أعلم.

بقلم: عبد الرحيم حراتي

أطفالنا وروح الوطنية

أطفالنا وروح الوطنية

         في زيارة عائلية بمناسبة العيد لأحد الأقارب الماكثين في أحد البيوت القصديرية في وسط العاصمة حتى لا نقول على مشارفها، لاحظنا القلق الواضح على وجه الخالة أم أيمن فسألناها عن سبب ذلك خصوصا واليوم يوم عيد يفترض أن يكون يوما سعيدا ولو لبعد حين.

نقلت إلينا المسكينة قلقها الزائد عن ولدها الذي لا يتجاوز الرابعة عشر من العمر، هذا الابن البار والنجيب في دراسته رغم أن أوقاته قسمت بين المدرسة والأسواق لبيع ما يمكن بيعه ليعين عائلته الفقيرة على سد أفواهها الجائعة مادام الوالد ما عاد قادرا على سد كل النفقات بعمله في مجال البناء.

المسكينة قالت أن ولدها صار مهوسا بالحرقة فهي على لسانه صباح مساء، ولا تدري من أين يأتي بتلكم الأخبار عن أناس ذهبوا فعادوا بكل نعيم من مال، يروي لها قصص الناجحين بكل شوق وعيناه يتلألأن فرحا وحبورا، يخبرها في كل مرة أن أجمل حلم له أن يقطع البحر لأوروبا فيعمل بكل اجتهاد حتى ينال المراد، ورغم محاولة المسكينة الثني من عزمه بتذكيره بمن فشل في العبور ومات غريقا في وسط البحر إلا أن هذا لم يزده إصرارا على المحاولة إن سنحت له الفرصة…

أم أيمن تخشى على ولدها الغرق، لا أوروبا وما فيها، فهي من جهة أخرى تندب حظها التعس وما هي فيه من فقر ومدقع وكوخها الذي تكاد ترى السماء من خلال سقفه المهترئ.

فاجأنا الامر فلم نتوقع أن تنتقل عدوى الحرقة لأطفالنا بعد أن غزت عقول شبابنا بعد أن أعياهم الحلم في استقرار في وطن لم يستطع أن يحقق لهم أحلامهم الثلاثة (عمل، زوجة وسكن) فهذه غاية كل شاب يحلم بالاستقرار بحياة لا يهم بعدها إن كانت سعيدة أم تعيسة ولا أظن لأي عاقل ألا يستطيع تحقيق السعادة إن نال هذه الأحلام الثلاثة التي تعده لعمل الدنيا والأخرة.

حقيقة الأمر مخز للغاية أن تنهار القيم أمام هذا الاجتياح الهائل للهروب بأحلامنا لعالم لا يمد لنا بصلة إلا الحلم بالثراء والغنى، بل ربما الحاجة إلى تحقيق الإشباعات الأولية التي تميز الإنسان عن الحيوان…

ترى ماذا أعد لنا ولاة أمورنا من برامج أو مشاريع تربوية تقوي روح الوطنية في أبنائنا، أو مشاريع إقتصادية بأبعاد استراتيجية تعيد لمواطنيا الكرامة المفقودة حتى يتحقق الإستقرار المنشود والتفرغ لبناء الوطن الذي قلما فكر أحد أن له أولوية من الأولويات فهو في آخر درجات السلم، مادام المواطن لا زال يجري وراء الخبز بعد، فكيف له أن يفكر في السعي لاجل الوطن.

فيا ولاة أمورنا بالله عليكم، أمنحونا ما يشبع بطوننا ويحمي ظهورنا لنحب وطننا كما تحبوه بعد

أن تخمت حساباتكم البنكية، وتعددت أبراج فيلاتكم الموسمية، فقد قلتم الكثير عن حب الوطن وما عدنا نتحمس لكلماتكم بعد أن رأينا مساكنكم ومنازل أبنائكم

فاهبطوا إلينا حتى نصعد إليكم… 

عائد من معرض الكتـــــــــــــاب

***ع***عائد من معرض الكتاب

           في زيارة خاطفة لمعرض الكتاب الدولي الذي أقيم بالجزائر العاصمة بين 27 أكتوبر والسادس نوفمبر، يلفت انتباه الزائر للعدد الهائل من الزوار الذين توافدوا  على أجنحة المعرض طوال هذه الأيام العشر، مما يمنحنا الثقة في رغبة الجزائري في تنمية فكره وتغذيته بكل جديد، ما يلفت الانتباه هو الأسعار المرتفعة لأغلب الكتب حتى ما نراه بلا قيمة كبيرة، والكتيبات الصغيرة الحجم أيضا تتعجب كيف بلغت هذه الاسعار؟

حقيقة نلاحظ أن مستوى معيشة الأسرة المتوسطة الدخل لا مكانة لها في عالم الكتاب، فرب أسرة لن يتجرأ على زيارة المعرض مع أبنائه لاقتناء كتب تنمي ثقافتهم إلا إذا كان قد أعد العدة سلفا لهذا الموعد أو اتخذ من الاقتراض عادة لمجابهة مثل هذه المناسبات.

ونتيجة الوفود الهائلة على المعرض، نتساءل لماذا لا تكون هناك معارض محلية للكتاب عبر كل ولايات الوطن؟ فيستحال على كل الراغبين في هذه المعارض الانتقال من الولايات البعيدة حتى العاصمة لأجل اقتناء كتب وفقط، فإضافة إلى بعد المسافة فإن التفكير في اللجوء إلى الفنادق للإيواء لازالت بعيدة على التفكير الجزائري نتيجة التكاليف المرتفعة دائما ونتيجة الثقافة السياحية المنعدمة لدى الجزائريين.

سؤال يطرح نفسه مادامت الدولة تدعم المطابع بتخفيض سعر الورق لإنتاج الكتب، فلم لا تدعم المواطن أيضا لاقتناء الكتب؟ فإن كان حقا ولاة أمورنا يريدون بنا وبوطننا خيرا فلتكن هذه أولوية من أولوياتهم، لان الأمة التي لا تقرأ تموت في غياهب الجهل فيحيا الاستبداد حينها بلا ريب…

القراءة حياة القلوب بلا شك، ونشر الوعي بين أفراد المجتمع سيجعل منه مجتمعا مدنيا يعي حقوقه ويعرف واجباته فيعمل بميزان الحقوق والواجبات فتسير عجلة التنمية ونتقدم نحو الأفضل بلا شك.

لو اطلع العامة على القوانين العامة التي تنظم شؤونهم، ولو اطلعوا على كل القوانين التي تبين لهم حقوقهم المحفوظة في دستورهم لكان الأمر أفضل، وبمناسبة الحديث عن الدستور ترى كم مواطن يملك في بيته نسخة عن دستور البلاد الذي من خلاله تعرف حقوق وواجبات العباد؟؟

ضف لذلك لو انتشر الوعي الفكري بحقيقة الاسلام ومسالمة المسلمين لما عشنا عشرية سوداء نتيجة التغرير بشبابنا الذي هدمه الفراغ فاحتواه التطرف بأشكاله…

قد لا يريد الحاكم من المحكوم أن يقرأ فلا يذكره ببرنامجه الذي تعهد بتنفيذه، وقد لا يريده أن يقرأ فلا يطالبه بحقوق ضمنها له دستور الوطن، قد لا يريده أن يقرأ فلا يع ماله وما عليه، فيبقى يتخبط تخبط الأعمى في الظلام، وينتظر دائما من يوجهه حسب أهوائه يمين شمال…

وبفكر الحاكم المتحجر هذا فسنبقى دائما في الحضيض الأسفل، سنبقى دائما ننظر لمن فوقنا بعين الحسد والغيرة ونتساءل من أعماقنا لما وصلوا وتخلفنا؟؟؟

قطار الحضارة يمر ونحن نتفاخر بما وصل إلينا من قشورها ومظاهرها المزيفة، أناس تصنع ذاتها وتثبت جدارتها بدخول التاريخ بما قدمته البشرية من نتاج الحضارة ونحن دائما ننتظر ترخيصا للحصول على ما حصلوا عليه وبأبهظ التكاليف.

الحكام يموتون، سيورون التراب يوما والتاريخ يقرأ دائما صفحات خلفوها…فيا ترى هل سيذكرهم التاريخ بخير، وهل ستترحم عليهم شعوبهم طالبة لهم الرحمة والمغفرة أم أنها ستحمد الله على كل نهاية حاكم…

فيا ولاة الأمور افتحوا أبوابكم، وحتى نوافذكم لطلاب النور ولا نور إلا في العلم، ورفعوا أمية جمدت العقول وحجرت القلوب، وادعوا لكل كتاب منير يفتح نوافذ الوعي فنضمن الأمن والسلم ونركب قطار الحضارة كمنتجين لا مستهلكين فقط…

إلى ذلكم الحين أقول *إقرأ* باب لن يغلق إلى يوم القيامة وفيه خير الدنيا والآخرة، فاقرأ يا قارئ فبالمقروئية ننير العقول.

بقلم: عبد الرحيم حراتي

يوم: 08.11.2009

*الخبز والكتاب*

*الخبز والكتاب*

         بعد يومان سينطلق المعرض الدولي للكتاب بالجزائر الذي سيقام هذه المرة بالقاعة البيضاوية بقرب ملعب 5 جويلية، وكالعادة ستتهافت ديار النشر من مختلف بلدان العالم وخصوصا العربية المشرقية منها على هذا المعرض عل وعسى تعرف بمؤلفاتها وكتبها للقارئ الجزائري المتعطش لهذه المناسبات التي يجد فيها ضالته من اقتناء كل جديد من زخات الأدب والمؤلفات العلمية…

ما نلاحظه في هذا المعرض الذي يحل علينا ضيفا كل عام، الزيارات التي يقوم بها مواطنين من شتى أنحاء الوطن لأجله رغم بعد المسافة أحيانا، فأن ترى من حل بالعاصمة من شرق البلاد أو غربها ومن جنوبها أيضا فقط لأجل اقتناء كتب تروي ظمأه فهذا شيء عظيم، وإن دل على شيء فإنه يدل على أن إتهام الجزائري باللامقروئية إتهام باطل، ولو أن الواقع يثبت صحته نتيجة تدني معدل المبيعات المكتبية، والفراغ الهائل الذي تعرفه مكتباتنا من روادها، لكن يطرح السؤال من المسؤول عن ذلك؟ وما هي العوامل التي أدت إلى هذه الإستنتاجات على الصعيد الواقعي؟

تعيش الجزائر منذ ما يقارب العشرين سنة مراحل إنتقالية على كل الأصعدة السياسية، الإجتماعية والثقافية، مما جعل المواطن يعيش إضطرابات غيرت الأنماط الحياتية والتوجهات العامة والرؤى الإستراتجية التي فرضها عليه الوضع، فمن كان آمنا في بيته ومستقرا في عمله فبلا ريب سيتوجه نحو تنمية فكره وبدنه والبحث عن الأجواء السعيدة بالبحث عن أجواء البهجة والفرح، وهذا ما تتجه إليه عموما الأمم المستقرة التي لا تعان أي اضطراب سياسي أو إجتماعي، لكن الجزائري المسكين منذ ما يقارب العشرين سنة وهو يعاني الأمرين فبداية من الرعب والخوف على روحه، ثم الخوف على عمله نتيجة التحولات العميقة التي آثرتها الدولة من الجانب الإقتصادي، فحقيقة صار هم الجزائري نتيجة كل هذا هو السعي والجري لضمان لقمة العيش أو كما نسميها نحن الجزائريين *الجري وراء الخبزة* فقد ترسخ هذا المصطلح لدي العامة والخاصة، فالكل يبحث عن الخبز لا غير الخبز.

لم يعد الأولياء يوجهون أبنائهم نحو المكتبات العامة، ولم يعد للأب مصروف إضافي يمنحه ابنه لاقتناء كتاب، فقد صار الراتب كما يقول المثل الشعبي *قد الخبز قد الشربة* أي لا فائض منه، بالعكس صار الأولياء يوجهون أبنائهم لسوق العمل في العطل والمناسبات عل وعسى تزيد المداخيل لتغطية النفقات المتزايدة، يفترض أن الأولياء قدوة أيضا لأبنائهم، فهل صار للأولياء وقت لحمل كتاب حتى يتعض بهم أبنائهم فيقتدون بهم، فالكل منهك القوى لضمان الخبز دائما…

الجري وراء الخبز أبعد الكتاب من المعركة، فصار في ذيل الترتيب بالنسبة لسلم الأولويات، فما عادت القراءة والمطالعة تجدي مادامت لا تأتي بالخبز، فنزفت المكتبات حتى الموت، وامتلأت الرفوف بالكتب التي لم يعد يطلبها أحد فتوقفت المطابع مادام القارئ قد توقف عن الطلب فصرنا من أكثر الأمم تخلفا في هذا الجانب حتى مات مؤلفينا وأدبائنا وكتابنا جوعا أو خوفا، فيا ويل أمة لا تحترم الفكر والقلم من الدمار الفكري الذي ستعيشه ويعيشه أبنائها…؟؟؟

بقلم: عبد الرحيم حراتي

2009-11-20

العلم الوطني في كل بيت جزائري

لماذا فشلت السياسة في تحقيق ما نجحت الكرة في تحقيقه؟

العلم الوطني في كل بيت جزائري…

إيمانا منها في توقيف نزيف الروح الوطنية في نفوس أبناء الوطن الطيبين، القاعدين على حوافي الطرق، والملتصقين بجدران الشوارع

إيمانا منها بتوقيف نزيف الفارين ليلا في قوارب الموت إلى الضفة الاخرى من العالم الذي يحترم مواطنيه

إيمانا منها في غرس الروح الوطنية في نفوس الصغار من أبنائنا قبل الكبار لجأت سلطتنا حفظها الله إلى نشر فكرة علم وطني في كل بيت جزائري

محاولة منها إيصال رسالة الوطنية إلى أبناء الوطن

لكن المحاولة باءت بالفشل لأسباب لازالت مجهولة

والتحاليل لا زالت قائمة والاجتماعات لا زالت تبحث عن أسباب هذا الفشل المريع في تحقيق الغاية المنشودة …

وفجأة نفحات كرة مستديرة تظهر للعيان في الأفق، فتوقف الأنفس لأجلها، ويتأمل الكل بانبهار راجين وصولها

موعد رياضي يقلب الجزائر رأسا على عقب، فلا حديث سوى على هذا اللقاء المرتقب

وترفرف الأعلام عاليا في كل الضواحي، مرفوعة معززة مكرمة، وتباع الأعلام الوطنية بالمئات في شوارعنا

وتقتني في كل بيت، وفي كل حي وفي كل مدينة

شباب الأحياء يتبرعون بالملايين لأجل تزيين احيائهم بعشرات الأمتار من الألوان الوطنية

الأطفال يحملونها في طريقهم لمدارسهم

أصحاب السيارات يزينون بها سياراتهم

الجرائد لا حديث إلا على الألوان الوطنية

العمال في معاملهم والطلبة في جامعاتهم

الكل يعد العدة في انتظار الموعد الفاصل

موعد اللقاء المرتقب

بين الخصمين العنيدين

الجزائري والمصري

الكرة أشعلت الغيرة في قلوب الملايين

لحمل الراية الوطنية

فحملوها معتزين مفتخرين

فلماذا تحمل الراية بكل هاته القوة في مباراة رياضية

ولا تحمل بمثل هذه القوة في ذكرى أول نوفمبر أو الخامس جويلية؟

ترى أوطنيتنا رياضية إلى هذا الحد؟؟؟

أم أن أمتنا جمعتها الرياضة لدرجة العشق الجنوني

وفرقتها السياسة لدرجة الاشمئزاز

الوطني

لماذا فشل ساستنا

ونجحت الكرة في إعلان الذوذ على هاته الالوان الوطنية

لما يغار الجزائري على وطنه في مناسبة رياضية؟؟؟

ولا يعمل بإخلاص

حتى نصل

بكل برامجنا التنموية

سؤال لم أجد له جواب

وربما سأنظم لاجتماعاتهم الرسمية لعلي أجد حلا

لمعادلة ثلاثية اسمها

كرة + سلطة

تساوي

روح وطنية

مجرد رأي مناصر جزائري

عالم الكرة عالم عجيب

عالم الكرة عالم عجيب

       تعدت الساعة الثانية صباحا، أحاول النوم فلا أستطيع، أفكر بكل جدية واسأل من الأعماق لم انهزمنا اليوم في هذه المباراة؟؟؟

أنا لست من عشاق الكرة، ولا أعرف حتى أسماء اللاعبين ومن يعرفني يشهد على أميتي…

لكن

تأملت حب من حولي للكرة، كبير وصغير، فقررت أن أهتم للأمر قليلا لأعرف السبب، لم يعشقون الكرة لهذه الدرجة؟؟؟

لم يتابعون المباريات بكل حماس وبكل وجدانهم، بصراخهم وعويلهم، بصياحهم ورقصاتهم…؟؟؟

في مباراة سابقة لفريقنا الوطني، لم اعر المقابلة اهتمام رغم أني كنت قادرا على مشاهدتها، وفي اليوم التالي وعند كل سؤال هل شاهدت المباراة فأجيب بالنفي، فيخيب ظن السائل ويتأملني باستغراب كأني ارتكبت إثما، حتى أن بعضهم اتهمني باني منعدم الروح الوطنية حتى لا أقول الروح الرياضية، لا لشيء سوى لأني لم أشاهد المباراة ولا اعري هذه المناسبات اهتماما يذكر .

تساءلت ما لذي دفعهم لاتهامي بهذا لمجرد أني لم أشاهد المباراة فهل الوطنية كلها في مباراة كرة قدم؟؟؟

مع مرور الوقت بدأت أحلل الوضع وأتساءل عن سر هذا الهوس الجماعي بالكرة؟؟

أهو الفراغ، أم هي الهواية، ربما التقليد وربما التعود؟؟؟؟

بعد الخسارة الفادحة أمام المنتخب المصري العنيد بالأمس، تأملت دموع أخي الصغير ذي العشر سنوات، وتساءلت أي حرقة هاته التي أسالت دموعه؟، وهو الذي ألح للحصول على علم وطني مهما كان، فصار شريكه اليومي في كل خرجاته، يرفرفه عاليا بفخر واعتزاز، لكن منذ اليوم لم يعد يعريه اهتماما فقد أفل سبب رفع الراية…؟؟؟

عندما تأملت الشارع العاصمي بالأمس، والفرحة العارمة على جل المواطنين وأبواق سياراتهم تعلوا المكان كأنه يوم الاستقلال كما قال شيخ طاعن في السن، بل ضاه ذاك اليوم العظيم نتيجة تجاوب الوطن بكامله، شرقه وغربه، شماله وجنوبه مع الحدث.

خيبة الأمس، إحساس بالألم، مس ربوع الوطن، ربما كنا نبحث عما يبهجنا ويخرجنا من عزلتنا التي فرضها علينا الوضع منذ عشرية قاتمة، ربما كنا نبحث عن نقطة انطلاق نشعر بها العالم أننا ها هنا وقد عدنا؟؟؟ لكننا تعودنا على الخيبات في كل مرة…

عندما يكون مصير بهجة شعب بكامله بين يدي إحدى عشر لاعبا في ملعب فلإنه أمر عجيب حقا؟؟؟

لماذا خسر الإحدى عشرة لاعب وأجلوا فرحة الملايين ممن ينتظرون هذه الفرحة بكل شوق وشغف؟؟؟

أهو الضعف؟؟

أهو ضعف البصيرة، أم هو التسرع؟؟؟؟

ولم تألمنا كل هذا الألم؟؟؟

أغيرة على الوطن؟ أمبالغة في تعظيم الأمور؟

خصمنا المصري لم يربح المباراة بقوة لعبه، بل ربحها بإلحاحه وإرادته الفولاذية في الفوز، أراد ألا يخيب آمال شعبه فكان له ما أراد منذ اللحظة الأولى، أستغل كل الفرص المتاحة وثابر وأصر أن يكون مهاجما فنال المبتغى وحقق النصر ومنحناه الفرصة الذهبية في التألق على حسابنا دائما…وهذا درس في الحياة، فالرغبة والإرادة بالتكرار تحقق المستحيل فلا شيء يمنع تحقيق النجاح حينها فقد تفشل ألف مرة، لكن أكيد ستأتي الألف وواحد لتحقق لك النجاح.

فريق مصر دخل بكل أبهته وعزة نفس، ولاعبينا دخلوا ووجوههم عابسة يكفي أن يدل عليهم ذلك لحى أغلب اللاعبين التي لم تحلق، وعند اللعب نلاحظ الثغرات مرارا وتكرارا ولا نرى أنها تغطى فلا أدري ماذا يفعل المراقبون للمباراة؟؟؟ فكيف يوجهون اللاعبين لتغطية نقاط ضعفهم؟؟ فلولا حارسنا الأمين لمنينا بهزيمة نكراء نذكرها لأحفادنا بمرارة.

دفاعنا على الجناحين ميت لا يغطي المنطقة الدفاعية جيدا، هجومنا لا يعتمد على صعود أكثر من ثلاث لاعبينا فتجد غالبا منطقة الهجوم خاوية حتى تنزع الكرة من المهاجم لأنه لا يجد لمن يمرر الكرة.

أنا لا أفهم في التكتيك للمباريات، لكن يكفي أن ترى عيني فأرى الخلل أين  يكمن، وبالمناسبة أتساءل هل يلعب لاعبينا ومدربيهم لعبة الشطرنج؟؟؟ فمن لا يعرف هذه اللعبة لن يكون له وجدان وروح إستراتيجيات الفوز في المباريات ، فنصيحة لكم يا من وضعنا فرحتنا بين أيديكم أن تلعبوا الشطرنج…

دموع أخي الصغير حرقت قلبي، ودموع شعبكم الذي أنتظر فوزكم بالله عليها دعوها تحرق قلوبكم عل وعسى تفرحوننا، فنشعل شمعة أخرى في ظلام أيامنا العابسة، ونبتسم على الأقل، فنتنفس حينها من قلوبنا ونقول الحمد لله لا زالت الجزائر بخير.

بقلم: مجرد مشاهد.

2009-11-19

إلى معالي وزير النقل

إلى معالي وزير النقل

سيدي الوزير

                         لن أبجلك حق التبجيل لأني غاضب اليوم، فأنا أسير يوميا لكيلومترات طويلة في الليل الدامس وأعين خفافيش الليل ترقبني وأنا أدعوا الله ألا يقفز خفاش فيرعبني ويرعب ما حواه جيبي الفارغ، سوى من هاتفي المحمول المتواضع.

ففي الوقت الذي تنعم فيه أنت بسيارة فاخرة وحرس يوصلوك حتى بيت النعيم الذي أنت فيه مع أولوية المرور طبعا، نعاني نحن، نحن حثالة المجتمع الفقراء حتى لحافلات النقل التي لم تعد كافية لامتصاص زحامنا اليومي وفي كل وقت من أوقات اليوم والاسبوع والشهور والسنة، نحن لا نتوقف عن الحركة يا سيدي الوزير طلبا للخبزة التي علاها الغبار في بلد الخيرات…

سيدي الوزير تساءلت وانا أكتب لك هذه الرسالة هل حقا ستقرأها؟؟؟ فأنا لن أرسلها لك عبر البريد ولا إلى عنوانك الإلكثروني فأكيد لا وقت لديك لمثل رسائل الأوباش، لكني سأضعها في مدونتي الخاص كشاهد ماشافش حاجة على حد قول عادل إمام…

سيدي الوزير أنا لا أقطن مدينة من مدن الضواحي حتى تجد الأعذار اللازمة لبلوغ التنمية، فأنا بالعاصمة، العاصمة التي يفترض بها أن تكون الأولى دائما فمنها تنطلق وإليها تعود جل المشاريع فهي مقر الدولة، ورمز السلطة، وهي واجهة الدولة الجزائرية، فهل يا ترى مثلتنا العاصمة خير تمثيل أمام المحافل الدولية؟؟؟

سأبلغك بما حدث اليوم يا معالي الوزير حتى لا أختنق وأنا أحاول النوم فـأموت كمدا، فاليوم يا سيدي وكالعادة تقل المواصلات في كل مساء فيزيد الزحام ونحن الغلابة ننتظر الحافلة التي ستوصلنا يا سيدي، انها لا تأتي كل خمس دقائق كما هو معمول به في دول تعي معنى النقل وتحترم مواطنيها، وهي لا تأتي كل ربع ساعة أيضا، إنها تتأخر لساعة ونصف من الزمن يا سيدي الوزير، والمسافرين في انتظار طويل وقلق واضح، لكنهم طبعا لا يحتجون فلا أذن تسمع ولا يد يحسن حتى تنفجر الأمور دائما فهذا مبدأ قديم محفور في تاريخ مقاعد ولاة أمورنا…

في وسط الزحام امرأة شابة بابنها تحاول التشبث بالباب للصعود بقوة والطفل يصرخ بكل ما استطاع إليه سبيلا فلما عجزت عن الصعود صرخت هي ايضا بأعلى صوتها بابا مجاهد حرام عليكم

لم ينتبه إليها أحد ولم يفهم أحد أيضا ما علاقة أبيها المجاهد بصعود الحافلة؟؟؟

ومشهد آخر أبلغه معاليكم سيدي على طبق من الواقع المرير، في غمرة الزحام أيضا عجوز تعدت الستين من العمر تحاول هي الاخرى الصعود بكل ما أوتيت من صبر على الزحام لكن رجلاها المرتعشتان تخونانها فتسقط على الأرض والأرجل تتعثر بها بل ترفسها رفسا، وهي الأخرى تصرخ وتصرخ ولولا رحمة الله وانتباه بعضهم لها لكانت في عداد الأموات وهي تدعوا على دولة لم تحترم كبارها…

لم أتحمل هذا الصراع يا سيدي فتنازلت عن جهدي الكبير في صعود الحافلة وابتعدت قليلا وأنا أتصبب عرقا فقد أجهدني التعب، شيخ كبير بحانبي وأمام هذا المشهد لم يجد إلا أن يترحم على رئيسنا الراحل هواري بومدين، فسألته  ما علاقة هذا بالرئيس الراحل؟

يا بني نهار كان الهواري كانت للدولة مهابة وكان النظام نظام، أما الآن فصرنا رعيان على حد قوله طبعا.

الحافلة يا سيدي حملت مالا تطيق من أكياس بشرية مكدسة، فأضمن لك يا سيدي لو نزلت يوما متخفيا وركبت معنا لبكيت لاجلنا قبل أن تبكي لنفسك على ما أنت فيه من عذاب، ولا أنصحك أن تعرف بنفسك حينها للركاب من شدة الزحام عل وعسى يشفق عليك أحدهم بالتنازل لك عن كرسيه الثمنين الذي اقتتل لاجله لدرجة أن تقف بجانبه عجوز في السبعين فلا يتحمل أن ينهض ويتركه لها، فقد لا تصل إلى وجهتك حينها يا سيدي…

سيدي الوزير، التاريخ يجري ونحن لا ندري والزمن يسير والعمر قصير، فماذا خلفت لذكرك بين رفات شعبك، هلا فكرت في الأمر للحظة، للحظة فقط؟؟؟

أيصعب في بلد الخيرات بما أوتيت أن تضمن نقل مواطنيها، وأين؟؟؟ بالعاصمة، عاصمة الوطن…

أيصعب أن تزيد الدولة الجزائرية عدد حافلات نقل مسافريها حتى تغطي الطلب، فنشعر بالأمن في تنقلاتنا ولا نفكر في شراء سيارة ولو بالقروض والإستدان؟؟

أيصعب يا معالي الوزير بعاصمة الوطن أن نضمن وصول الغلابة من الطبقة الكادحة إلى منازلهم بعد يوم مضني من العمل الشاق؟؟؟

أيصعب يا معالي الوزير بعاصمة الوطن أن نأخر ساعة السبات قليلا حتى نضمن أن كل الدجاجات قد دخلت الخم؟؟؟

طبعا ستقول يا سيدي إننا في حالة طوارئ، والأمر عام والأولوية لسلامة أرواح مواطنينا، ووووو… لكن العجوز كادت تموت تحت أقدام مواطنينا أيضا يا سيدي فمالفرق بين الموتين إن ضمنت ألا تموت برصاصة أو تموت تحت أقدام المهاجمين على حافلة لا لشيء سوى لضمان مقعد فيها، صار حلم يجب الكفاح لأجله؟؟؟

أحقا سنفكر في النمو والتنمية والازدهار والتقدم، وجل عمال إداراتنا يفرون من مكاتبهم قبل موعد الخروج لا لشيء سوى لبلوغ البيت قبل ذروة الزحام، وقبلها لضمان اللحاق بالحافلة؟؟

أحقا سنفكر في الإبداع ونحن نجري دائما لضمان الخبزة عفوا فالخبو ليس من صلاحياتك، أقصد الجري وراء الحافلة حتى لا أقول طاكسي فماهية الشهر لا مكانة فيها لركوب الطاكسي؟؟

أحقا سنخلص العمل مادمنا نعاني من الإسهال دائما لضمان الحد الأدنى من المواطنة؟؟؟

هل أثقلت عليك يا سيدي الوزير؟؟؟ أعتذر إن شوشت على مسامعك بهاته الشكوى التي لن تصلك، فالجمرة يحس بها من هي تحت قدمه، لكن كالعادة يا سيدي الفاضل ننتظر فالبالون ينتفخ ثم ينفجر وإن انفجر ماذا نفعل يا سيدي؟؟؟

ننفخ بالون آخر ربما؟؟؟

وتستمر الحياة ….

مجرد رأي مواطن

الأنترنت هذا الوحش الوديع

الأنترنت هذا الوحش الوديع

          استدعاه صديقه ذات مساء على عجلة من أمره لمناقشته في أمر هام أراد أن يستشيره فيه، فذهب إليه قلقا فقد أحسس من نبرة صوته أن الأمر خطير،

وصل في الموعد المحدد إلى المقهى الشعبي الذي اتفقا على اللقاء فيه فوجده يرتشف فنجان قهوة ويدخن سيجارة مطأطأ الرأس كئيبا حزينا، فأسرع إليه وألقى التحية قائلا:

؛ - ما لأمر يا صاحبي فكأنك تحمل هموم الدنيا على ظهرك؟ وما هذه السيجارة التي بيدك ألم تتوقف عن التدخين منذ سنوات؟؟؟؟

صافحه صاحبه مدعيا البسام قائلا: هي الدنيا بتقلبات أيامها يا صاحبي فكما يقولون دوام الحال من المح 75;ل…

جلس بجانبه وطلب فنجان قهوة والتفت إليه قائلا: هي أخبرني ما لأمر فلا بد أن الأمر في غاية الأهمية ولولا ذلك ما استدعيتني في مثل هذا الوقت

تنهد من أعماقه مترددا كيف يفتح الموضوع ثم استجمع قواه قائلا:

كما تعلم يا صاحبي أن لدي ولدان  وكلاهما في سن المراهقة الأكبر في العشرين والأصغر في السادس عشر ومع إلحاحهما الشديد لإدخال الأنترنت للبيت بعد ملهما من مقاهي الناث لبحوثهما الدراسية والتواصل مع العائلة والأصدقاء رضخت لطلبهما بعد أن جمعتهما ذات مساء وأخبرتهما أن الناث سلاح ذو حدين ففيه الخير وفيه الشر وليس مجرد بوابة للمعلومات فقط فأرجوا أن تتفهما ذلك وتستعملانها فيما يرضي الله ويزيد من علمكما وثقافتكم، فلا تخيبوا ظني بكما يا ولداي العزيزان.

- وماذا بعد؟

- كانت حياتنا قبل الناث هادئة مفعمة بالحيوية، والسعادة تغمر العائلة كلها، فقد اعتدنا الاجتماع بعد العودة من صلاة العشاء بالمسجد وتناول وجبة العشاء، ارتشاف فناجين الشاي في شرفة المنزل نتبادل أطراف الحديث ونناقش شتى المواضيع ونحاول أنا وزوجتي الإجابة عن كل تساؤلاتهما واستفساراتهما مرحين مدخلين روح الدعابة والنكت بين الفينة والأخرى

- جميل، علاقة عائلية وطيدة يا صاحبي فماذا حدث بعدها؟

- بعد أيام من إدخال الناث بدأت الأمور تتغير،فقد صار جل وقتهما مع جهازبهما ولمدة طويلة، ظننت في البداية أن الأمر ما هو إلا حب الإكتشاف ثم سيملون مع مرور الوقت لكن إدمانهما زاد أكثر فأكثر، في البداية كانا يرافقان للمسجد ويعودان بسرعة البرق للبيت تاركان في الطريق ثم صارا يتحججان لعدم مرافقتي للمسجد ورغبتهما في الصلاة بالبيت، لم أزجرهما لذلك تاركا الأمر للأيام منتظرا ملهما من هذا الأنترنت، ولم يعودا يرغبان في الجلوس معنا في شرفة البيت ولا ارتشاف فناجين الشاي، وإن جلسا فلدقائق لارضائنا ثم يفران منا كمن يفر ممن أصابه الجرب .

انقلب الوضع ولم نعد نشعر بالسعادة التي كانت، لم يعودا يهتما بدخولي او خروجي لا مرحبان ولا مودعان، صارا يسهران لساعات طويلة كل في غرفته وينهضان صباحا كسالى ذاهبان للمدرسة بعيون منتفخة…

وفي أحد الأيام نهضت كعادتي لصلاة الفجر فرأيت ضوء خافت في غرفة الابن الأكبر فضننت أنه استيقظ لصلاة الفجر فهرعت إليه لأرى ان كان سيرافقني للمسجد

ففتحت الباب دون طرقها وياليتني ما فعلت ابني امام الشاشة طوال الليل وأول ما شاهدت في تلكم الشاشة اللعينة مشهد جنسي تقشعر له الأبدان

احمر وجهي واختنقت أتفاسي غضبا وكدت أهجم عليه هجوم شرسا لكني استجمعت حلمي وغلقت الباب في صمت كأني لم أرى شيئا

ارتجف جسدي ودق قلبي بقوة واشمئزت نفسي لكل هذا وسالت دموع من عيناي لأجل ذلك، لم أتوقع أن أرى ما رأيت فقد ظننت أن ما غرست في ولداي من تربية صالحة ومبادئ وقيم ستشفع لي لأرى ولداي على صواب، لم أظن أن الشيطان سيدخل بيتي من بابه الواسع,,,

سرت للمسجد بخطى متثاقلة أدعو الله أن يغفر لي ما جنيت على نفسي وعلى أسرتي وتضرعت إليه طويلا لأجل ذلك,,,

في الصباح وبعد أن ذهبا الو لدان للمدرسة أردت أن أتأكد مما رأيت وأن أراقب ما يفعلا ولداي على الناث، أخبرت أمهما بما حدث فانهمرت بالبكاء فطلبت منها أن نستكشف المواقع الاكثر زيارة من جهازيهما…

لم أتوقع يوما أن أتجسس على ولداي لكني فعلتها هذه المرة لصالحهم، في كلا الجهازين وجدت الدلائل اللازمة التي تثبت أن الشيطان حاضرا دائما.

وها أنا الآن محتارا ماذا أفعل الآن ولهذا لجأت إليك يا صاحبي علك تخفف عني هذه المعاناة التي أثقلت كاهلي…

- الأمر محرج فعلا يا صاحبي ولست أدري ما عساي أقول؟؟؟ فأنت تعلم أن الأنترنت عالم قائم بذاته في جانب المعلوماتية ولا غنى لأحد عنها، فإن قطعتها عنهم قطعت باب واسع للمعرفة والتثقيف، وإن تركتها تركت باب الشر مفتوحا في أي لحظة، ربما عليك مناقشتهما الأمر.

-  أراه الخل الأمثل ولو أنه غاية في الإحراج فلم يحدث أن ناقشت أبنائي في مثل هذه الأمور…

- لست الوحيد الذي يعاني من مثل هذه المشاكل يا صاحبي فهناك الكثير من الأسر والأفراد الذين يعانون من مثل هذا… ولنقل أن الأمر يعتبر حرب نكراء غير معلنة على القيم والمبادئ الإسلامية ومحاولة تقديم أبنائنا وأجيالنا نحو هاوية الفساد الخلقي.

أتعلم يا صاحبي أن الآلاف من المواقع الإباحية ملك للعرب بدعم يهودي، فنشر الرذيلة بهذه الطريقة في المجتمعات العربية يخدم اليهود بالدرجة الأولى، فمتى تفكر أجيالنا في الجهاد وتحرير فلسطين مادامت غارقة في البحث عن المتعة المحرمة…

إن الإشكال يا صاحبي يحتاج لوعي أكبر بأهمية الرسالة السامية التي يجب أن تغرس ابن عن أب وأب عن جد وفي كل الأجيال

فأنصحك يا صاحبي أن تجمع ولداك على طاولة النقاش وتعلمهما بحقيقة الأمر بأنه لا يتوقف عند مشاهدة العري الإباحي ولكنه يمتد لمحو روح العفة والحياء من مجتمعاتنا ونشر الرذيلة وأقلمتها فيه.

عليك يا صاحبي أن تعلمهم أننا في حرب غير معلنة على ديننا الحنيف وقيمه العالية فلنعد العدة بغرس هذه القيم والمبادئ في أبنائنا وعلينا أن نكون قدوة لهم في ذلك.

عليك يا صاحبي أن تعلمهم أن الله حاضر في كل حين ويجزي الخير بالخير والشر بالشر، عليهم أن يعلمو أن لحياتنا في الدنيا نهاية فإما الجنة وإما النار.

أخبرهما مثلا النهاية المأساة لفتاة وجدت متوفاة أمام الشاشة عارية وهي تتأمل مثل هذه المواقع

أخبرهما بمثل هذه النهايات كيف ستقابل ربها يوم الدين فالموت قادم لا محالة وفي أي لحظة…

كلامك يا صاحبي أراحني وأزاح عني هما ثقيلا

******

وعاد للبيت ذاك المساء ناد على ولداه لشرفة البيت كما كان يفعل قبل دخول هذا الوحش الوديع بيته، وقبل أن يجلسا همَا بالاستئذان متذرعان ببحوث لهما في دراستهما

حدق فيهما مليا ففهما أن عليهما الجلوس، وطلب من زوجته إعداد صينية الشاي كالعادة,,,

جلسا في صمت فبادرهما بالسؤال:

- متى كانت آخر مرة جلسنا هذا المجلس؟

- أجاب الأكبر: منذ حوالي أربعة أشهر يا أبي.

- سألهما: ألم تفتقدا شيء طوال هذه الفترة؟

- طأطأ الأكبر رأسه في حين أجاب الأصغر: أفتقد أحاديثك يا أبي، نصائحك، توجيهاتك، أفتقد نكتك ودروس الحياة التي تعلمنا إياها في كل مرة

وجه نظره نحو الأكبر قائلا: وأنت يا بني ألم تحن لما حن إليه أخاك؟

- أجاب: أحن إلى ذلك يا أبي.

فقال: وماذا عن الناث هل استفدتما منها كما ينبغي

- أجابا : نعم

فسأل: وهل أسأتما استعمالها؟

- فطأطأ رأسيهما في صمت…

- كرر سؤاله بحزم: هل أسأتما استعمالها؟؟؟

فقد غرس فيهما روح الصدق منذ الصغر وكان على يقين أنهما لن يكذبا أبدا…

أجابا معا: نعم، أسأنا استعمالها

فقال: وماذا عن توجيهاتي ونصائحي لكما حين أدخلت الناث بيتنا؟

ألم أنصحكما بالانتباه في استعمالها، ألا تجدان أن هذا عقوق والعقوق مآله الجحيم…؟؟؟

كانت لهجته وهو يكلمهما شديدة حتى اغرورقت عيناهما بالدموع واحمرت وجنتيهما حياء وخجلا…

لم يكلمهما من قبل قط بهذه اللهجة وأحس بأنه قسا عليهما بصوته الجهوري

فهدأ من نبرته الحادة قائلا:

إنكما تلعبان بالنار يا ولداي وهذا الأمر خطير للغاية وعاقبته مريرة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا عملكما المشين هذا سينزع عن وجهيكما ستار الحياء فإن لم تستحيا فافعلا ما شئتما…

أنتما في فترة حساسة وفي هذه الفترة تثار الشهوات ويفترض أن تبتعدا قدر المستطاع عن ما يثير الرغبات لا أن تطلقا العنان للإثارة فتصبان الزيت على النار

هل ضمنتما جانب الموت يا ولداي وهو قادم لا محالة وفي أي لحظة وأنتما تعلمان أن المرء يقوم يوم القيامة على ما مات عليه فتخيلا هذه النهاية…؟؟؟

وماذا عنا كوالدين أترضان لنا النار يا ولداي… ألا تعلمان أن الأبناء يتعلقون برقاب أوليائهم منعا لهما من دخول الجنة أترضان لنا هذا…؟

نحن مسؤولان عنكما يا ولداي فكل راع مسئول عن رعيته وما من قول أو فعل إلا وله رقيب عتيد…

انهمرا بالبكاء حتى أشفق عليهما وهرعا لحظنه معتذران عما بدرا منهما، فسالت دموعه في هذا الموقف المؤثر وهدأ من روعهما داعيا اياهما لتوبة نصوح

عاهداه على ألا يعودا لهذا الأمر أبدا وألا يستعملان الناث إلا فيما يرضي الله واستأذنا بالانصراف

حينها شعر بارتياح تام وانشرح صدره بعد هذا الغم الذي أثقله، وعادت زوجته فوجدتنه مبتسما فسألت عن سر هذا التغير

أخبرها بما جرى وبأنه قام بواجبه في توعيتهما وتحميلهما مسؤولية ما يقومان به وأقناعهما بخطورة الأمر، وقد اقتنعا بوجهة نظره وهذا ما أسعده,

فحمدا لله على ما كان ، ودعا الله أن تكون ذريتهما صالحة تنشأ على طاعة الله ونعيش بقيم ومبادئ ديننا الحنيف.

بقلم عبد الرحيم حراتي

عين على الواقع

العين ترى، فتدفع أحاسيس ما رأت لقلب وفكر يميزان مشهد العين
فيحللان ويستنتجان
فيبتسم الثغر
وتبكي العين
الواقع تفرضه حقائق الأمور، وفي كواليس الحياة
نعيش المشاهد
فيدق القلب
وينزف القلم
فانزف يا قلمي فليس لك سوى أن تنزف
عبد الرحيم حراتي