‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

2011-02-28

ماذا تريد الشعوب العربية؟


    على أبواب الألفية الثالثة وأمام إنتشار وسائل الإعلام عبر العالم كنموذج تواصل  بين الأفراد والمجتمعات، صار نشر الآراء الأفكار  أكثر سهولة ويسرا من ذي قبل، وصار إقناع الناس  أكر يسرا مادامت الصورة الحية  والمباشرة تصل كل الناس من أقصاهم لأذناهم...
كل الأمم سعت من خلال مسارها التاريخي إلى إرساء قيم ومبادئ رأتها وسيلة من وسائل العدل والمساواة، التقدم والنمو والازدهار في المجتمع...
إلا الأمة العربية لا زالت تستورد قيم ومبادئ غيرها من الأمم، لا زالت تأخد قشور حضارات غيرها، تحاول تطبيقها على واقعها ومجتمعاتها التي تعارض في الغالب هذه القيم...
الأمة العربية لديها أسمى وأهم القيم التي عرفتها البشرية جمعاء من خلال شريعة الله في أرضه، شريعه بعث بها النبي محمد، كانت منزهة عن أنا البشر، منزهة عن الظلم والجور في أحكامها بين العباد...
أحكام شريعة سمحاء في ظلالها عدل رباني لا يضاهيه عدل، ودعوة للعمل لخير الدنيا وخير الآخرة...
شريعة عطلت وأهملت رغم أنف الجميع، وتبعنا الضب لحجره نلتقط فضلاته ومخلفاته النتنة، لا لشيء سوى لإرضاء سادة العالم أو في محاولة بائسة لبلوغ ما بلغوه، وهيت لهم ذلك والتاريخ يبنى لبنة لبنة... والحضارات نتاج مراحل تمر بها الشعوب...
ثورة الشعوب العربية تزداد انتشارا معلنة أن زمن الصمت والخوف قد ولى وزمن تكميم الأفواه ماعاد ينفع، لكن ماذا نريد؟؟؟
نريد الحرية، العدالة، العمل، السكن وضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة
ثارت الشعوب العربية على حكامها لا لشيئ سوى لعجز هؤلاء عن ضمان هذه المطالب ،ولازالت شعوب أخرى تهدد بالثورة مالم يستجيب حكامهم لهذه المطالب الشرعية والعادلة
تناقض صارخ بين مطالب الشعوب وحكامهم، ففي حين يطالب الشعب  بهامش أكبر من الحرية والعدل، يطالب الحكام العرب بتثبيت حكمهم مدى الحياة، رغم أنهم لا يقدمون لشعوبهم ما يستحق التخليد في مناصبهم ...
ماذا نريد؟ ولماذا لا نريد؟
السؤال لا زال يطرح نفسه بقوة فالكل يتحددث عن المطالب الشعبية الأكثر اقبالا من طرف الشعوب، لكن لماذا لا نرى مطالب بعودة حكم الله وشريعته السمحاء، مادامت الشعوب قد هبت من سباتها تطالب بالعدالة والإنصاف، فلماذا لا تطالب بالمطلب الأكثر أحقية واكثر شرعية والأكثر رغبة فيه بين كل الأمم المسلمة، أتراه الوقت المناسب للمطالبة بهذا أم أن الأمر يحتاج لنضوج فكري ووعي أكثر بالرسالة المحمدية اللصالحة لكل زمان ومكان...
13.16.02.2011
Cops daly ibrahim

2011-02-07

ما الذي يحدث في مجتمعاتنا يا ترى؟؟؟

        تطل علينا الجرائد كل يوم بأحداث عنف تتزايد وتتراكم يوم بعد يوم، عنف وسفك دماء لم تعد من خصائص حملة السلاح الذين تمردوا على واقعهم وأرهبوا ابناء جلدتهم حتى الثمالة في مجتمع وديع أشتهر على ممر التاريخ بالتكافل الاجتماعي بين اهله حتى صار فيه بقر البطون يكون لاتفه الاسباب...

وصارت الفاحشة بصورها البشعة تذب ذبيبا بين شبابنا المتعطش للاستقرار الروحي قبل الاستقرار المادي...

ما الذي اصابنا؟ ما الذي غير مسارنا من حياة مسالمة ومجتمع هادئ الى مجتمع تفشت فيه اوصال الجريمة الى اقصى الحدود....؟

من توقع ان يصل الامر ان يغتصب الشاب امه او اخته، من توقع ان يقتل المسلم اخاه المسلم لاجل مبلغ 200 دج؟

من توقع أن يقتل الابن أباه أو أمه لا لشيء سوى لعدم منحه مال لاقتناء المخدرات...؟

المخدرات ام السموم التي صارت طاعونا ينهش عقول ابنائنا قبل اجسادهم، من اين لمدمن الجرأة على قتل ذويه مالم يكن هذا السم الفتاك قد نهش وعيه حتى صار اضل من الحيوان المتوحش

انه لامر يندى له الجبين...

كم هو مؤسف هذا الواقع الذي نعيشه!!!

كم هو مؤسف هذا الواقع الذي نعيشه!!!

ازمة العشرية السوداء لازالت تتفل سمومها في المجتمع، لازالت تترك اثرها فيمن رأو دماء مسفوكة واشلاء منثورة، عيون رات فتأثرت بما رأت فصار العنف طريقة واسلوب للكسب وخلق الرهبة في اللنفوس

من اين لزوج ان يقتل زوجته الحامل في شهرها الاخير لا لسبب واضح، وهو بذاته تحت الصدمة لا يعي لماذا فعل ذلك؟

ما الذي يحدث؟؟

شبان في عمر الزهور يسكبون البنزين على اجسادهم ويشعلون نارا تقودهم نحو جهنم لا لشيء سوى لضائقة في الدنيا

لماذا ينتشر هذا العنف بهذه الطريقة يا ترى؟

اناس يقتلون على ايد احب الناس اليهم واناس يقتلون على ايد سفاكي دماء لاجل النهب واناس لم يجدوا من يقتلهم فقتلوا انفسهم

فياللعجب؟؟؟

لو كنا في امريكا أو دول لائكية لهان الامر وقبلناه لان الفراغ الروحي سيد الموقف اما في دولة تدين بالاسلام وشعب واع بشرائعه وبأن من قتل مؤمنا كمن قتل الناس جميعا، ومن ااحياها كمن احيا الناس جميعا

ومن قتل نفسه فقد باء بغضب الله وسخطه

فلماذا يحدث هذا يا ترى؟؟

لماذا يتفشى العنف اكثر فأكثر ويصير القتل كمن يسحق الذباب، فهل من جواب بالله عليكم هل من جواب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عبد الرحيم حراتي

فيفري 2011

السيدة سوف

     إلى أين تقودنا السيدة سوف بحننكتها ومكانتها العظيمة في أنفسنا يا ترى؟

فأنا لا أذكر أني عزمت على أمر إلا وكانت حاضرة فيه بفرض شروطها وتأجيلاتها المستمرة...

انها تتدخل في كل حياتي، تفسد علي كل مخططاتي في كل مناسبة أو بغيرها أحاول جاهدا أن أغير مما اعتدت عليه من طبائع أو عادات لا ارتضيها لنفسي واشعر بالرغبة في تغييرها...

السيدة سوف تجعلني أتراجع دائما إلى الخلف،  إنها لا تشجعني أبدا للمضي قدما لتحقيق ما اريد تحقيقه، انها تكرهني واظن اانها تحقد علي دائما ولا تريدني ان انجح في حياتي ابدا...

كم من مرة رجوتها الا تتدخل في حياتي وتدعني اقوم بما اريد القيام به لكنها دائما تخون عهدها بعدم التدخل...

كم مرة تحديتها اني سأفعل ما اريد غصبا عنها فأنجح لبعض الوقت ثم انهزم جل الوقت...

آه منها كم عدبتني هذه السيدة المستبدة؟

أحيانا اتأملها مليا محاولا إدراك ما تفعله بي، هل ستوصلني لخير؟

فأجدها بأفعالها تقودني نحو الجحيم بعينه...

يا إلهي أعني عليها كان هذا دعائي دائما

احيانا يشدني الحماس وحميتي الداتية فاقهرها في اعماقي قهرا لكنها تعود من الباب الضيق احيانا ومن الباب الواسع احايين اخرى

آه منك يا سيدتي

مللت سيطرتك على افكاري وعلى دوافعي مللت وجودك البائس في حياتي فدعيني بالله عليك

عبد الرحيم حراتي

01.02.11

2011-02-01

غضب الشعوب العربية

غضب الشعوب العربية

تطل علينا وسائل الاعلام هذه الايام بثورات غضب في ارجاء الوطن العربي، فبداية من تونس الى الجزائر ثم لبنان فمصر، وقبلها اللاستقرار الذي دام اعواما في
السودان والعراق وغيرهما...
هذه الثورات تعبير صادق عن مطالب مشروعة لشعوب تعاني من الغبن، الظلم او الاستبداد...
الصمت الطويل للشعوب لا يعني دائما أنها راضية عما هي فيه، فصمت يخلق ضغطا، فانفجارا يأتي على الاخضر واليابس من المنشآت القاعدية لهذه الاوطان...
هذه الثورات تحدث هوة بين السلطة الحاكمة والشعب، هوة باروميترية تزيد وتنقص حسب طريقة تفاعل السلطة مع الاحداث، احيانا تختبأ في قلاعها تطل برأسها من وراء جدارن مشيدة تراقب عن كثب منتهزة الفرصة المناسبة للتدخل، او تقابل الثورة بالعصي والماء الساخن فتزيد النار اشتعالا، او تفر بجلدها تاركة الشعب في فتنة تموج باحثة عن ارهاق دماء...
الصمت العربي يطول كثيرا لأن السلطة تقمع الأصوات المطالبة بالحقوق متهمة أياها بخلق القلاقل والفتن، فتردعها بسجن الأكثر خطرا على وجودها، وتهدد أو تغري من تستطيع إغراؤه بالمزايا والمناصب حتى تضمن صمتهم، والمعارضة المنوطة بالوساطة بين الشعب والسلطة، التي يفترض ان تكون مرآة الشعب ومطالبه المختلفة، ليست قادرة على لعب دورها اللازم
لضغط من السلطة الحاكمة واستمالتها اياها لصالحها او لتخاذل الأحزاب المعارضة في القيام بواجبها...
كل الحكام العرب يدعون الديمقراطية في مناهجهم وكلهم يدعون ان وجودهم في قمة الهرم كان بتزكية شعوبهم وكلهم يدعون انهم مستعدين للتنازل عن السلطة ان اراد الشعب ذلك، لكن كلهم متمسكين بمقاعدهم ومتشبثين بها الى اقصى الحدود، جلهم لا يحتكمون لمبادئ الديقمراطية إلا عند الضرورة الحتمية، وجلهم يخذلون شعوبهم ولا يقومون بما هو منوط بهم القيام به...
كل الحكام يستغلون مكانتهم لتنمية رؤوس أموالهم الخاصة من خلال التجارة، بأموال الشعب، وجلهم لهم حسابات بنكية سرية في دول أجنبية، وسويسرا الراع الأول لأموال رؤساء العرب...
ترى لماذا يستطيع حكامنا تنمية أموالهم الخاصة فتزيد وتنمو نماء رهيبا، في حين يعجزون عن تنمية اموال شعوبهم، ويخلقون من خلالها فرص الثروة والازدهار والتنمية؟؟؟
فمن كان يصدق مثلا أن سدة حكم تجاوزت العشرين سنة تسقط بعشبة قسمت ظهر جمل، عجيب كل العجب ما حدث في تونس الخضراء...!!!
ثلاث وعشرون سنة من الحكم ألم تكن كافية لتقديم خدمات ترضي الشعب الذي لم يطلب الكثير سوى بعض الحرية وتحسين ظروف المعيشة...
من السذاجة ان نصدق أن أحداث الشغب وانتفاضة الشعب دفعت الرئيس للفرار بجلده مالم تكن هناك مؤامرة في الوسط الحاكم، أو ضغوطا و تهديدات دفعته للفرار، ومن السذاجة ايضا ان يفر رئيس حكم بلده لثلاث وعشرون سنة بهذه الطريقة الجبانة، تاركا بلده عرضة للفتنة واللاستقرار والفتنة اشد من القتل وشعب بحاكم مستبد خير من شعب بلا حاكم، فيا للمهزلة!!!
ثورة الخبز تطيح بحاكم يفترض انه ابن شعبه وبلوغه سدة الحكم يفترض انه تكليف له لتسيير شؤون بلاده لا تشريف وامتياز واستبداد بهذا المنصب العتيق
ربما ثورة تونس تمنحنا فكرة عن طبيعة الحكام العرب، كيف يفكرون وماذا يريدون؟
وعن طبيعة الشعوب العربية ماذا تريد من حكامها؟
وماذا عن ارض الكنانة، شعب عن بكرة ابيه يطالب الرئيس بالرحيل، بعد ثلاثين سنة من الحكم، وهو يزداد تشبثا بالكرسي كأن سحر ساحر فرض عليه البقاء فيه حتى الموت...
أترى حكامنا يفكرون في الآخرة ويخشونها عندما يسألهم الله عما فعلوه بشعوبهم؟ أتراهم يطرحون هذا السؤال عن أنفسهم؟ أتراهم يفكرون أن نهايتهم ستكون حفرة كباقي الحفر وبعدها حساب عسير على كل ما جنوه من اموال بطرق مشروعة او غير مشروعة، فوالله لو كان هناك حاكم يخشى الله ما بقي في الحكم اكثر من عهدة، ولو كانت الديمقراطية في الحكم لاتيحت الفرص لكل طامع في السلطة ان يصل ليثبت جدارته وقدرته على التسيير والتنمية من خلال برنامجه الذي زكاه الشعب...
احيانا اشعر بالعجز وانا افكر كيف يفكر الحاكم العربي؟ بأي منظار ينظر لشعبه؟ وبأي مبدأ يحكم؟ ولماذا يعجز عن التخلي عن سحر السلطة؟
الشعب العربي زاد وعيه، وزادت حدة غضبه، لأنه يرى بأم عينه خيرات البلاد، ولا يصله منها الا النزر النزير، انتشرت وسائل الاتصال بين الناس، وصار الناس على علم بكل ما يدور حولهم، من مؤامرات تسري تحت أجنحة الظلام، وماعاد الخوف من العواقب يرعبهم، فما هم فيه من غبن لا يضاهيه خوف على ما سيجدون من عقاب...
ايها الحكام العرب امنحوا شعوبكم، حريتهم في التعبير عن مطالبنهم المشروعة واعملوا على تلبيتها فما انتم الا رعاة اموالهم وكل راع مسؤول عن رعيته امام الله ورسوله وامام العالم بأسره
واعلموا ان التاريخ سيشهد لكم او عليكم، فلا تدخلوا بوابة التاريخ كخفافيش الليل، فلكم مكانة الشرف ان تدخلوه ابطالا بما تقدموه لشعوبكم...
ففي الآخر ستكونون من التراب وإلى التراب، والمجد لمن خشي ربه...
مجرد رأي
عبد الرحيم حراتي
01.02.2011
Abderrahim Herrati
http://hrahim.maktoobblog.com
http://herrati2.blogspot.com
hrahim@hotmail.com
fireur28@yahoo.fr

2011-01-07

التخريب لا دين له.

       التخريب الذي مس الممتلكات العامة والخاصة من سيارات، محلات تجارية، شركات ومنشآت قاعدية في أحداث العاصمة بالامس، أشعرني بمدى سفاهة وطيش القائمين على هذا الفعل، عجبت كل العجب أن تؤول أسباب الحق إلى نتائج باطل، عجبت أن تؤول المطالب الإجتماعية إلى وسيلة للنهب والسلب، فشردمة من قطاع الطرق واللصوص استغلوا الشرارة الأولى ليزيدوها اشتعالا ولهبا، وفي ظلامها كان الاستيلاء على ممتلكات الغير دافعا أوليا.

عجبت أن نرى رعية بلا راع، ولا كلب حراسة، في مرعى تحوم حوله الذئاب منتظرتا الفرصة السانحة لاقتناص غنائمها، وياما انتحلت الذئاب صفة الرعية حتى تحين ساعة تكشير الأنياب...

فلم أفهم سبب غياب التأطير لهذا الاعتراض، فيفترض أن تكون هناك مقدمات قبل أن تصل الأمور لمرحلة العنف، فبالإعتصام أولا، أو الإضراب عن العمل ثانيا، أو ربما بالمسيرات المنددة حتى لو كانت المسيرات ممنوعة،

فلماذا الهجوم الشرس من أول وهلة، كالبعير الهائج الذي لا يلوي على شيء، فمتى كان تحرك جسد بلا رأس يأتي بخير؟

شباب أهوج يعبر عن استيائه من ارتفاع سعر السكر بنهب ملابس، اجهزة الكثرومنزلية، يحرق سيارة مواطن، يكسر محلا تجاريا، عجبا أي علاقة تربط بين هؤلاء؟؟؟؟؟؟

شر البلية ما يضحك!!!

أناس أصبحوا في أسوء حال يدعون على من اغتصب ارزاقهم، سرق محلاتهم، خرب معاملهم، وأناس أصبحوا بغنائمهم يفرحون، عجبت كل العجب أن يكون دم الأخوة التي تجري في عروقنا، قادرة على التفريق بيننا!!!

من لم يشاهد بأم عينيه الأحداث، سيقول أن الأمر يستحق ذلك أو أكثر، لكن من عاشها حتما له رأي آخر، ومن تضرر منها فهو الأكثر حسرة وألما من نتائجها الوخيمة، والحقيقة تقال أننا الخاسرون دائما، ونحن المتضررين دائما سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

الأئمة اليوم نددوا بشدة بهذه الأحداث وأعلنوا جهارا ألا يجوز لا في دين ولا ملة تخريب المنشآت العامة والإستيلاء على ممتلكات الغير بغير وجه حق، ويدعون الشباب الهائج للتعقل والبحث عن حلول سلمية لهذه الأزمة بذل صب الزيت على النار، فقد غلا ثمنه ولا داع لتبذيره بصبه على نار تزيد من خسارتنا أياه...

أين ممثلي الشعب من كل هذا، أليس من واجبهم الانتباه لحالة الشعب  وقدرته الشرائية، فيوافقون عند تمرير مشاريع الحكومة على ما يجب ان يوافق عليه، ويعترضون على ما يجب الاعتراض عليه، أليس ما يدفع إليهم من أموال الشعب تغنيهم للاتكال على ضمائرهم، أم لازالت بهم حاجة لمزيد غنى، فيقبلون ببعض ما يسيل اللعاب فيكون الاضراب عن رفع الأيدي وسيلة من وسائل الصمت المنبود التي ترضي الحكومة في تسييرها لامور البلاد والعباد بطريقة متهورة دون مراعاة حقيقية لوضع الطبقة الكادحة من المجتمع...

وماذا عن المعارضة فيبدوا أنها دخلت بيت الطاعة من بابه الضيق ورضت بما هي فيه وعليه ولم يعد أمر البلاد والعباد يهمها في شيء، ألا يفترض أنها على علم ومتنبأة بكل ما حدث وما سيحدث لانه من وضعها الرقابي تعيش بعين على الحكومة وعين على المجتمع، تشاهد وتلاحظ فتستغل الثغرات لتبرهن وجودها ككقوة معارضة تحافظ على الخطوط العريضة لمسار المجتمع...

ربما من واجبنا أن نضم أصواتنا لصوت المطالبين بالطرق السلمية في حل أزماتنا العابرة، فحياتنا تحد لأجل الأفضل، لكن ليس من الضرورة في شيء أن نسلك مسلك العنف كطريقة لرفع الاصوات المعبرة عن الرفض، فلسنا بهائم يا سادة، ولسنا رعاع وحثالة القوم، فيفترض أن نكون واعين بما نفعل، وإهدار حقوق الآخرين لأجل حقوقنا ظلم ما بعده ظلم.

فلنتق الله الذي إليه المصير، وليكن ضميرنا حي وواع بما ستأول إليه الأمور، ولله في خلقه شؤون

عبد الرحيم حراتي

08-01-2011

Abderrahim Herrati

http://hrahim.maktoobblog.com

http://herrati2.blogspot.com

hrahim@hotmail.com

fireur28@yahoo.fr

2011-01-06

العنف الجزائـــــــــــــري

     ترى لماذا يلجأ الجزائري إلى العنف لتبيان اعتراضه على أمر ما، أو لإبراز مشاكله التي يتخبط بها؟

هل الجزائري عنيف بطبعه؟ أم هي سياسة تكميم الأفواه التي أوصلته لهذه الطريقة الإبداعية من التعبير؟ مادام الفم مغلوق والأيدي تخرب بكل طلاقة؟؟؟

هل الخلل في عقلية الجزائري أم في سياسة ولي أمره؟؟

أسئلة ليست لي إجابة عنها، فأحيل السؤال لولاة أمورنا لعلهم درسوا عقلياتنا واستنتجوا بتحاليلهم الدقيقة الطريقة المثلى التي يجب ان يعامل بها هذا الشعب الأبي.

فهل من جواب يا سادة؟؟؟

العنف والتخريب طريقة همجية تناقض التحضر والتمدن، وتشعرنا بالتخلف والإنحطاط، وتعود بنا لعصور الهمجية وقانون الغاب حيث القوي يأكل الضعيف بلا هوادة

وفي التخريب تدمير للمنشآت والبنى التحتية للمجتمع، مما يسفر خسائر مادية معتبرة تفرض على المجتمع إعادة هيكلتها من جديد واصلاحها، وبالتالي خسائر التعويض والاصلاح تزيد الخسائر لهذا المجتمع، فما يفترض ان يعاد اصلاحه يفترض ان يستثمر في انتاجية جديدة،  عمليات التخريب تثبط حركية التقدم والازدهار وتجمد سرعة التطور ان لم نقل تعيدنا الى الخلف مادام الزمن يتسارع أكثر فأكثر...

لكن لماذا لا يفهم ولاة الأمور هذا، فهم المسؤولون أولا واخيرا عما يحدث؟

قد نقول انهم ليسوا من يقوم بأعمال التخريب، فالمجتمع هو الفاعل، لكن الجواب بسيط فلكل فعل ردة فعل، ولولا احتقان الوضع والضغط الاجتماعي الرهيب الذي مورس على طبقات المجتمع خاصة الطبقة اللكادحة منها لما آل الوضع الى ما آل إليه...

الأحداث الأخيرة التي حدثت تعبيرا عن غلاء المعيشة بارتفاع اسعار المواد الأولية التي لا يستغنى عنها اي مواطن، رسالة توحي ان المجتمع على فوهة بركان، وقابل للاشتعال في اي لحظة، ففيروس العنف ان تحرك فليس من السهل كبته، فهو يعشش في اعماق كل جزائري مغلوب على امره، ويحتاج فقط لمن يصب الزيت على النار لينطلق معبرا عن مكبوتات أعوام من الصمت والتحمل، وكما يقال دائما في مثل هذه الأحداث الضغط يولد الانفجار

فلا حاجة للتحليل والبحث عن الاسباب فهي جلية لكل بصير، فلا داع لاجتماعات ماراطونية بين الحكومة والرئاسة، او بين الحكومة وممثلي الشعب، او في طاولات مستديرة بين السادة الوزراء مع الوزير الاول، فالامر واضح للعيان

فتعالوا يا سادة نزور أحيائنا القصديرية على ضفاف العاصمة، بل لنقل في اعماق العاصمة مثلا، حتى لا نبتعد قليلا الى الولايات المجاورة فنتعب السادة الوزراء، تعالوا لتشاهدوا بأم أعينكم كيف يعيش الجزائريين في دولة العز والكرامة، في اكواخ من طين ينتظرون الفرج علهم يحصلون على سكن لائق، يتمددون في نومهم بكل نفس عميق، تعالوا نشاهد بؤر الفساد كيف تغزو هذه المساكن مادامت حتى دوريات الشرطة لا تلج في اعماق هذه الاحياء لاتساخها والظلام السائد فيها ولطرقها وأزقتها المهترئة، تعالوا نشاهد ابناء هذه الاحياء كيف يطأطأون رؤوسهم حياء إن سئلوا عن عناوينهم التي ترمز للفاقة والبؤس، ومن يرضى ان ينتسب للبؤس يا سادة، فينموا في اغوار انفسهم حقد دفين لمن يرونه سببا في معاناتهم، وليكن النظام او السلطة بأشكالها رمزا من الرموز التمرد  عليها بأي طريقة كانت...

تعالوا يا سادة نزور موظف بسيط يعيل عشرة أفواه بأجر قاعدي، نجلس معه لنسأله كيف يعيش وكيف ينفق ماهيته، فنخرج بوجوه حائرة مسبحين الله معلنين انه يعيش بمعجزة الرازق، والله لا يضيع رزق عباده...

فكيف لاجر لا يتعدى العشرون ألف دينار أن يشبع الرغبات الأساسية لمواطن بعائلة بالله عليكم...

ريع الأرض وشعب بحجم بلدية بالصين ولم تستطيعوا تسيير قناعاته وتحقيق الرفاهية له، فماذا لو نفذ ريع الحاسي، وحتم على الدولة ان تجد مصدر رزق لشعبها، فكيف سنعيش حينها يا ترى؟؟؟ فهل ستلحقنا المجاعة ام سنباع في مزاد علني؟؟؟؟؟؟؟؟

أف لما آل إليه الوضع يا سادة، وأف لراع تجوع رعيته، وأف لنظام لا يحترمه منظميه...

بقلم: عبد الرحيم حراتي

05-01-2011

 

2010-12-28

اللعنة على الجهل والأمية

    في كل مرة ازداد يقينا ان التخلف والانحطاط الذي نعيشه في بلادنا سببه الرئيسي الجهل والأمية السائدين في أغوار المجتمع، أتخيلهما وحش عملاق يشحد سكينه ويجز أعناقنا من الوريد الى الوريد

ماكان لي أن أحس طعم هذا الخزي ما لم أعاين بنفسي حالات يندى لها الجبين تشعرني حقا أننا سندبح لا محالة ان استمر الوضع على ما هو عليه، أو إزداد سوء،

كم هو مؤلم أن نجد شبان في رعيان الشباب لا يعرفون عن أنفسهم سوى أسمائهم، حتى تواريخ ميلادهم لا تتضمنها ذاكراتهم المنغلقة، يعيشون كالبهائم بين اكل وشرب وسبات عميق، حياتهم بين بيوتهم ومعاملهم لا يفقهون من سنن الحياة شيء مذكورا...

كم هو مؤلم العيش بدرجة تفكير تساوي الصفر في زمن الألفية الثالثة، حيث أناس يفكرون في غزو الفضاء، واكتشاف أعماق المحيطات، والبحث عن سبل للسفر عبر الزمن للماضي وربما للمستقبل، ونحن ها هنا ما كثون، نعيش كالأنعام لا نفكر حتى كيف نرقى بحياتنا نحو الأفضل، فلم نتعلم حتى آداب الكلام، وأدب المعاملات، فما بالك بمعرفة حقائق ما نحن عليه في مجتمع مميع لا يدري اي طريق سيسلك...

أتخيلها متاهة إجتماعية خطيرة تقودنا نحو جامة يأكل فيها القوي الضعيف بقانون غاب ظالم جبلنا عليه، وما أشرته قوانينا يوما...

اناس تخلوا عن انسانيتهم بارادتهم او غصبا عنهم وماتوا وهم على قيد الحياة...

الأمية تقود الامة نحو الفناء وتطفأ شمعة الأمل في بناء مستقبل أجيال واعية... فهي فينا كالكلب ينبح حتى الإرهاق على رجل أصم لا يسمع شيء، فيذهب تنبيهه أدارء الرياح ، أو كالأحمقين الذين اختلفا عن حالهما أفي ليل أم نهار فسألوا أول من إلتقيا به، فأجاب آسف لا أسكن هذا المكان، فلا اعرف ان كنا بليل أم بنهار، هي نكت ننكت بها لنتسلى لكن جدورها في أعماق مجتمعنا أكبر من النكت بكثير فهي حقيقة مؤلمة تذكرنا دائما أننا لا زلنا نعان أغوار التخلف والإنحطاط...

الأميةعندما تسود بين الآباء فويل للأبناء من شر مرتقب، وحين تغوص في أعماق الأبناء فيا ويح أجيالك يا وطني من هذا الوحش القادم...

ظننت أن الأمية شبح خلفه الإستدمار، وستنار العقول بعد حين بفكر حي يوجه الأمة نحو مجدها المنتظر، لكن بتمعن في واقعنا اكتشفت ناشئة من أبنائنا في عمر الزهور، يعانون حد الثمالة من هذه الأزمة، إن لم أقل هذه الآفة مادامت ستنخر فكرهم نخرا أكثر مما تنخر المخدرات اجسادهم، ولو استنار فكرهم ما نخرت اجسادهم، فهي أم الآفات بلا ريب...

العشرية السوداء عرضت الآلاف من أبنائنا للتسرب المدرسي، فالخوف والرعب، الحرق والتدمير، وسياسة التقتيل والترهيب شلت الفكر شللا  رهيبا، فنتج عن هذا جيل أمي لا يقرأ ولا يكتب، فماذا ننتظر من هذا الجيل يا ترى مادامت اولى منشآته الفكرية قد اعدمت، سوى الخراب والدمار...

أما الجهل فهو كالشبح المرعب الجاثم على صدورنا، وقد يكون نتيجة لوحش الأمية، لكن ليس بالضرورة، رغم انه يستمد طاقاته منه بلا شك، فالجهل الذي نقصده هنا جهل بالحقوق وجهل بالواجبات ، جهل بالقوانين المنظمة يجعلنا نتخبط تخبط عشواء...

فجهل بحقوق تضمنتها دساتير البلاد ومبادئ تنظيم شؤون العباد جعلتنا نعيش كدمى القاراقوز  في ايد ولاة امورنا، يوجهوننا يمين شمال بلا جزع ولا هلع لا لشيء سوى  لانهم مطمئنون لسباتنا، فهم يمنحوننا حقوقنا بمن وأذى كأنها صدقات بأيديهم يمنحونها كيفما يشاؤون ولمن يشاؤون ومتى يشاؤون...

فلو استوعب المواطن ان ما يطالب به حق من حقوقه التي لا جدال فيها بدلائل الدساتير الموثوقة، ولو علم المسؤول انه يقوم بواجب تكليف لا تشريف فيه، ولا مزية له فيه، لكان الوضع أفضل بكثير...

ولو عرف الجاهل بواجباته نحو مجتمعه، أمته، وطنه ودينه، وعاهد نفسه على احترام ما يجب عليه ان يحترمه ويطبقه في حياته اليومية،  وفي  كل شؤونه، لكانت حياتنا أفضل بكثير...

لكن هو الجهل ينخر أجسادنا نخرا، وللتجاهل في كل هذا نصيب، فلو كانت لعدالتنا باع طويل في فرض نفسها في أذهان الناس بصرامتها وعدالتها المستمدة من قوة العدل بين الناس لكان حالنا أفضل بكثير...

إلى أن تستنار العقول من جديد بنور العلم الذي ليس بعده نور، تستمر حياتنا بأناتها وآهاتها، بآلامها وأفراحها، وللحديث بقية بلا ريب...

بقلم عبد الرحيم حراتي

28.12.2010

2010-11-08

شـــــــــــــــــــــــــــــركة وطنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

“شركة وطنية”

تلتقط أذني بين الفينة والأخرى في حواراتي مع الأصدقاء والزملاء، او سماعا في حافلات النقل العمومي او الخاص عبارات تجعلني اتوقف عندها محتارا متسائلا عن سر هذا التسيب اسبابه ونتائجه

" لا بأس إن وصلت متأخر للعمل فأنا أعمل في شركة وطنية"

"فلان ينهي دوامه بعد منتصف النهار بذل الرابعة بعد  الزوال فهو يعمل في شركة وطنية"

فلانة تطلب السائق لايصالها للعمل على الساعة الساعة التاسعة، فهي تعمل في شركة وطنية

انا احاول ان اجد عملا في شركة وطنية لان لا احد يحاسبك فيها ولا احد يهددك بالطرد

عبارات كهاته وغيرها تجعلني أفكر بعمق في هذه النقطة وأطرح السؤال

- لماذا هذا التسيب؟

فيتبادر الى ذهني الاجابة الشافية في الشارع الجزائري ماهيش تاع باباك

اي ان لا مسؤول يتضر مباشرة من هذه التصرفات

ولا اجر من الاجور سينقص بسبب هذا، ولا مسؤول سيحاسب على نتائج ذلك

جميل جدا ان يعمل العامل في شركة تشعره بالثقة والامان على رزقه، بذل الرعب الذي يعيشه بعض العاملين في شركات خاصة نتيجة الخوف من التعرض للطرد في اي لحظة نتيجة تقصير او اهمال من العامل...

لكن عم وشاع على شركاتنا الوطنية هذا التسيب وقلة المراقبة على مردود العاملين، مما يؤثر على فعاليتها وعلى الإقتصاد الوطني ككل

وعليه ففي زمن العولمة والإقتصاد السوق فالشركات مجبرة على ان تنتج أو تزول وهي مطالبة بتحقيق ارفع واحسن النتائج الإنتاجية، فالكل مطالب ان يكون على وعي بكل هذا وان يعمل لاجل الأفضل

وفكرة البقرة الحلوب يفترض ان تلغى من الأذهان لأنها ابقتنا في دائرة التخلف والانحطاط أجيالا ولازالت مستمرة في اثباط العزائم على الرقي

جل العاملين يحلمون بالأجور المرتفعة مقابل الجهود المتدنية، وإن لم يتوفر ذلك وشعروا أن عملهم لا يتناسب مع أجورهم بدأوا في التملص من مسؤولياتهم والتهرب منها

المحفزات لها دورها الإيجابي الكبير في ضبط العمال ودفعهم أكثر للإخلاص في عملهم والتفان فيه...

الوازع الديني له دوره الاكثر فعالية في تحقيق مبدا الإخلاص في العمل، بتوعية العمال أن كل راع مسؤول عن رعيته وعدم إتقان العمل محاسبون عليه امام الله، فالهروب من العمل قبل انتهاء الدوام أو الوصول متأخرا يتعمد وأخذ الأجر كاملا يعتبر استرزاق بالحرام... وكلمة حرام كافية لاعادة الضمائر لمسارها.

وضع العمال في الصورة وتوعيتهم بالمخططات والاستراتيجيات التي تتبعها الشركة في السوق يمنحهم الثقة الأكبر بحقيقة الوضع وبالتالي بذل الجهد اللازم لتحقيق غايات واهداف الشركة

وتوعيتهم بحقيقة اقتصاد السوق والبعاد الوطنية لاجل التقدم والرقي وأن كل جهد من العامل مهما كان بسيطا يمكنه التأثير ايجابا او سلبا على الاقتصاد الوطني

الترقية في مختلف المناصب بنزاهة وإخلاص دون محسوبية وواسطة له دوره ايضا في تحقيق الرضى والتفان اكثر للصعود في سلم المراتب

الرقابة والصرامة في اتخاد الاجراءات الردعية خصوصا ما يتطلب المس في اجرة العامل بذاتها تجعله اكثر حذرا في عمله، لأن أجره مهدد...

فعلا نحتاج لثورة في عالم الذهنيات لتغيير الفكر المضمحل الذي يمتاز بالأنانية وحب الذات وشعار أنا وبعدي الطوفان فالمسؤول السامي يلهث وراء تنمية ثروته الخاصة من خلال الصفقات التي يكون له  فيها نصيب

والعامل يلاحظ ذلك في صمت وينتقم بعدم الإخلاص في عمله والتملص من مسؤولياته بشتى الطرق.

وللحديث بقية

24.10.2010

2009-11-21

الالقاب الجزائرية إلى أين؟

الالقاب الجزائرية إلى أين؟

أتذكر عندما كنا صغار بالمدرسة الأساسية، كان أستاذنا ذكره الله بخير عندما نهم بالخروج من القسم عند منتصف النهار لتناول وجبة الغداء، يقول مازحا: لماذا تخرجون من القسم، ألأجل الطعام؟

-  فكل الأطعمة متوفرة ها هنا فلما الخروج؟ وحتى هناك بعضها لن تجدونها إلا بداخله… فقد كان يشير ذكره الله بخير إلى ألقاب الزملاء المستوحاة من الأطعمة والمحاصيل، مثل: بولعسل، بوخبزة، بوالشعير، بوالدهان، بوالقمح، بوالطمين، بوالزيت… وغيرها

وكنا نسأله  حينها عن سر التسمية بهذه الألقاب فكان يقول أن هذا من مخلفات الإستعمار، فقد كان المستعمر يأخذ معه أذياله عند تسجيل العائلات فكانوا يسجلون الالقاب بأهوائهم وأحيانا لصفة في الشخص كالاصلع الاعرج الفرطاس الاحمر الابيض وهكذا ذواليك      …

نتعرف يوميا على مواطنين من شتى أنحاء الوطن، وما أن يقدم أحدهم نفسه وإلا وترك تعرفك بلقبه أثرا في نفسك، إما رغبة في الضحك، السخرية، التعجب، الحيرة أو حتى الإشمئزاز، فما إحساس المرء عندما يرحب بالسيد المتصل ببشاشة قائلا: مرحبا بك معنا سيد كلب، أو مرحبا بك يا سيد حمار، كيف تجمع النقيضين معا بكل بساطة…؟

الألقاب الجزائرية جلها خليط من المحاصيل الزراعية والنباتات والصفات، وعند ذكر الصفات نتوقف لحظة صمت أمام الأخلاق ترحما، عندما نجد صفات سلبية يستحي المرء حتى من ذكرها مع نفسه فما بالك مع أسرته أو في المجتمع ككل، لن تتصور أن تسمع لقب عائلة ينسب لفرج امرأة أو لذكر رجل، أمر حقيقة يندى له الجبين ويترك أثرا بغيضا في النفس.

الألقاب الجزائرية تدق ناقوس الخطر على كيان أمة هذبها الإسلام وجعل فيها مكارم الأخلاق قيما لا رجعة فيها ولا نقاش، فبالله عليكم يا ولاة الأمور أن تهرعوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شرف الأسر الجزائرية التي أهينت بألقابها وجعلتها تحني رأسها في التراب غصبا عنها.

فهلا كانت حملة عامة تسهل فيها إن لم نقل تجبر أصحاب هذه الألقاب لتغييرها لما يجعل في نفسها عزة وكرامة في بلد يدعي حكامه العزة والكرامة…

والكرامة تبدأ ها هنا والله أعلم.

بقلم: عبد الرحيم حراتي

أطفالنا وروح الوطنية

أطفالنا وروح الوطنية

         في زيارة عائلية بمناسبة العيد لأحد الأقارب الماكثين في أحد البيوت القصديرية في وسط العاصمة حتى لا نقول على مشارفها، لاحظنا القلق الواضح على وجه الخالة أم أيمن فسألناها عن سبب ذلك خصوصا واليوم يوم عيد يفترض أن يكون يوما سعيدا ولو لبعد حين.

نقلت إلينا المسكينة قلقها الزائد عن ولدها الذي لا يتجاوز الرابعة عشر من العمر، هذا الابن البار والنجيب في دراسته رغم أن أوقاته قسمت بين المدرسة والأسواق لبيع ما يمكن بيعه ليعين عائلته الفقيرة على سد أفواهها الجائعة مادام الوالد ما عاد قادرا على سد كل النفقات بعمله في مجال البناء.

المسكينة قالت أن ولدها صار مهوسا بالحرقة فهي على لسانه صباح مساء، ولا تدري من أين يأتي بتلكم الأخبار عن أناس ذهبوا فعادوا بكل نعيم من مال، يروي لها قصص الناجحين بكل شوق وعيناه يتلألأن فرحا وحبورا، يخبرها في كل مرة أن أجمل حلم له أن يقطع البحر لأوروبا فيعمل بكل اجتهاد حتى ينال المراد، ورغم محاولة المسكينة الثني من عزمه بتذكيره بمن فشل في العبور ومات غريقا في وسط البحر إلا أن هذا لم يزده إصرارا على المحاولة إن سنحت له الفرصة…

أم أيمن تخشى على ولدها الغرق، لا أوروبا وما فيها، فهي من جهة أخرى تندب حظها التعس وما هي فيه من فقر ومدقع وكوخها الذي تكاد ترى السماء من خلال سقفه المهترئ.

فاجأنا الامر فلم نتوقع أن تنتقل عدوى الحرقة لأطفالنا بعد أن غزت عقول شبابنا بعد أن أعياهم الحلم في استقرار في وطن لم يستطع أن يحقق لهم أحلامهم الثلاثة (عمل، زوجة وسكن) فهذه غاية كل شاب يحلم بالاستقرار بحياة لا يهم بعدها إن كانت سعيدة أم تعيسة ولا أظن لأي عاقل ألا يستطيع تحقيق السعادة إن نال هذه الأحلام الثلاثة التي تعده لعمل الدنيا والأخرة.

حقيقة الأمر مخز للغاية أن تنهار القيم أمام هذا الاجتياح الهائل للهروب بأحلامنا لعالم لا يمد لنا بصلة إلا الحلم بالثراء والغنى، بل ربما الحاجة إلى تحقيق الإشباعات الأولية التي تميز الإنسان عن الحيوان…

ترى ماذا أعد لنا ولاة أمورنا من برامج أو مشاريع تربوية تقوي روح الوطنية في أبنائنا، أو مشاريع إقتصادية بأبعاد استراتيجية تعيد لمواطنيا الكرامة المفقودة حتى يتحقق الإستقرار المنشود والتفرغ لبناء الوطن الذي قلما فكر أحد أن له أولوية من الأولويات فهو في آخر درجات السلم، مادام المواطن لا زال يجري وراء الخبز بعد، فكيف له أن يفكر في السعي لاجل الوطن.

فيا ولاة أمورنا بالله عليكم، أمنحونا ما يشبع بطوننا ويحمي ظهورنا لنحب وطننا كما تحبوه بعد

أن تخمت حساباتكم البنكية، وتعددت أبراج فيلاتكم الموسمية، فقد قلتم الكثير عن حب الوطن وما عدنا نتحمس لكلماتكم بعد أن رأينا مساكنكم ومنازل أبنائكم

فاهبطوا إلينا حتى نصعد إليكم… 

عائد من معرض الكتـــــــــــــاب

***ع***عائد من معرض الكتاب

           في زيارة خاطفة لمعرض الكتاب الدولي الذي أقيم بالجزائر العاصمة بين 27 أكتوبر والسادس نوفمبر، يلفت انتباه الزائر للعدد الهائل من الزوار الذين توافدوا  على أجنحة المعرض طوال هذه الأيام العشر، مما يمنحنا الثقة في رغبة الجزائري في تنمية فكره وتغذيته بكل جديد، ما يلفت الانتباه هو الأسعار المرتفعة لأغلب الكتب حتى ما نراه بلا قيمة كبيرة، والكتيبات الصغيرة الحجم أيضا تتعجب كيف بلغت هذه الاسعار؟

حقيقة نلاحظ أن مستوى معيشة الأسرة المتوسطة الدخل لا مكانة لها في عالم الكتاب، فرب أسرة لن يتجرأ على زيارة المعرض مع أبنائه لاقتناء كتب تنمي ثقافتهم إلا إذا كان قد أعد العدة سلفا لهذا الموعد أو اتخذ من الاقتراض عادة لمجابهة مثل هذه المناسبات.

ونتيجة الوفود الهائلة على المعرض، نتساءل لماذا لا تكون هناك معارض محلية للكتاب عبر كل ولايات الوطن؟ فيستحال على كل الراغبين في هذه المعارض الانتقال من الولايات البعيدة حتى العاصمة لأجل اقتناء كتب وفقط، فإضافة إلى بعد المسافة فإن التفكير في اللجوء إلى الفنادق للإيواء لازالت بعيدة على التفكير الجزائري نتيجة التكاليف المرتفعة دائما ونتيجة الثقافة السياحية المنعدمة لدى الجزائريين.

سؤال يطرح نفسه مادامت الدولة تدعم المطابع بتخفيض سعر الورق لإنتاج الكتب، فلم لا تدعم المواطن أيضا لاقتناء الكتب؟ فإن كان حقا ولاة أمورنا يريدون بنا وبوطننا خيرا فلتكن هذه أولوية من أولوياتهم، لان الأمة التي لا تقرأ تموت في غياهب الجهل فيحيا الاستبداد حينها بلا ريب…

القراءة حياة القلوب بلا شك، ونشر الوعي بين أفراد المجتمع سيجعل منه مجتمعا مدنيا يعي حقوقه ويعرف واجباته فيعمل بميزان الحقوق والواجبات فتسير عجلة التنمية ونتقدم نحو الأفضل بلا شك.

لو اطلع العامة على القوانين العامة التي تنظم شؤونهم، ولو اطلعوا على كل القوانين التي تبين لهم حقوقهم المحفوظة في دستورهم لكان الأمر أفضل، وبمناسبة الحديث عن الدستور ترى كم مواطن يملك في بيته نسخة عن دستور البلاد الذي من خلاله تعرف حقوق وواجبات العباد؟؟

ضف لذلك لو انتشر الوعي الفكري بحقيقة الاسلام ومسالمة المسلمين لما عشنا عشرية سوداء نتيجة التغرير بشبابنا الذي هدمه الفراغ فاحتواه التطرف بأشكاله…

قد لا يريد الحاكم من المحكوم أن يقرأ فلا يذكره ببرنامجه الذي تعهد بتنفيذه، وقد لا يريده أن يقرأ فلا يطالبه بحقوق ضمنها له دستور الوطن، قد لا يريده أن يقرأ فلا يع ماله وما عليه، فيبقى يتخبط تخبط الأعمى في الظلام، وينتظر دائما من يوجهه حسب أهوائه يمين شمال…

وبفكر الحاكم المتحجر هذا فسنبقى دائما في الحضيض الأسفل، سنبقى دائما ننظر لمن فوقنا بعين الحسد والغيرة ونتساءل من أعماقنا لما وصلوا وتخلفنا؟؟؟

قطار الحضارة يمر ونحن نتفاخر بما وصل إلينا من قشورها ومظاهرها المزيفة، أناس تصنع ذاتها وتثبت جدارتها بدخول التاريخ بما قدمته البشرية من نتاج الحضارة ونحن دائما ننتظر ترخيصا للحصول على ما حصلوا عليه وبأبهظ التكاليف.

الحكام يموتون، سيورون التراب يوما والتاريخ يقرأ دائما صفحات خلفوها…فيا ترى هل سيذكرهم التاريخ بخير، وهل ستترحم عليهم شعوبهم طالبة لهم الرحمة والمغفرة أم أنها ستحمد الله على كل نهاية حاكم…

فيا ولاة الأمور افتحوا أبوابكم، وحتى نوافذكم لطلاب النور ولا نور إلا في العلم، ورفعوا أمية جمدت العقول وحجرت القلوب، وادعوا لكل كتاب منير يفتح نوافذ الوعي فنضمن الأمن والسلم ونركب قطار الحضارة كمنتجين لا مستهلكين فقط…

إلى ذلكم الحين أقول *إقرأ* باب لن يغلق إلى يوم القيامة وفيه خير الدنيا والآخرة، فاقرأ يا قارئ فبالمقروئية ننير العقول.

بقلم: عبد الرحيم حراتي

يوم: 08.11.2009

*الخبز والكتاب*

*الخبز والكتاب*

         بعد يومان سينطلق المعرض الدولي للكتاب بالجزائر الذي سيقام هذه المرة بالقاعة البيضاوية بقرب ملعب 5 جويلية، وكالعادة ستتهافت ديار النشر من مختلف بلدان العالم وخصوصا العربية المشرقية منها على هذا المعرض عل وعسى تعرف بمؤلفاتها وكتبها للقارئ الجزائري المتعطش لهذه المناسبات التي يجد فيها ضالته من اقتناء كل جديد من زخات الأدب والمؤلفات العلمية…

ما نلاحظه في هذا المعرض الذي يحل علينا ضيفا كل عام، الزيارات التي يقوم بها مواطنين من شتى أنحاء الوطن لأجله رغم بعد المسافة أحيانا، فأن ترى من حل بالعاصمة من شرق البلاد أو غربها ومن جنوبها أيضا فقط لأجل اقتناء كتب تروي ظمأه فهذا شيء عظيم، وإن دل على شيء فإنه يدل على أن إتهام الجزائري باللامقروئية إتهام باطل، ولو أن الواقع يثبت صحته نتيجة تدني معدل المبيعات المكتبية، والفراغ الهائل الذي تعرفه مكتباتنا من روادها، لكن يطرح السؤال من المسؤول عن ذلك؟ وما هي العوامل التي أدت إلى هذه الإستنتاجات على الصعيد الواقعي؟

تعيش الجزائر منذ ما يقارب العشرين سنة مراحل إنتقالية على كل الأصعدة السياسية، الإجتماعية والثقافية، مما جعل المواطن يعيش إضطرابات غيرت الأنماط الحياتية والتوجهات العامة والرؤى الإستراتجية التي فرضها عليه الوضع، فمن كان آمنا في بيته ومستقرا في عمله فبلا ريب سيتوجه نحو تنمية فكره وبدنه والبحث عن الأجواء السعيدة بالبحث عن أجواء البهجة والفرح، وهذا ما تتجه إليه عموما الأمم المستقرة التي لا تعان أي اضطراب سياسي أو إجتماعي، لكن الجزائري المسكين منذ ما يقارب العشرين سنة وهو يعاني الأمرين فبداية من الرعب والخوف على روحه، ثم الخوف على عمله نتيجة التحولات العميقة التي آثرتها الدولة من الجانب الإقتصادي، فحقيقة صار هم الجزائري نتيجة كل هذا هو السعي والجري لضمان لقمة العيش أو كما نسميها نحن الجزائريين *الجري وراء الخبزة* فقد ترسخ هذا المصطلح لدي العامة والخاصة، فالكل يبحث عن الخبز لا غير الخبز.

لم يعد الأولياء يوجهون أبنائهم نحو المكتبات العامة، ولم يعد للأب مصروف إضافي يمنحه ابنه لاقتناء كتاب، فقد صار الراتب كما يقول المثل الشعبي *قد الخبز قد الشربة* أي لا فائض منه، بالعكس صار الأولياء يوجهون أبنائهم لسوق العمل في العطل والمناسبات عل وعسى تزيد المداخيل لتغطية النفقات المتزايدة، يفترض أن الأولياء قدوة أيضا لأبنائهم، فهل صار للأولياء وقت لحمل كتاب حتى يتعض بهم أبنائهم فيقتدون بهم، فالكل منهك القوى لضمان الخبز دائما…

الجري وراء الخبز أبعد الكتاب من المعركة، فصار في ذيل الترتيب بالنسبة لسلم الأولويات، فما عادت القراءة والمطالعة تجدي مادامت لا تأتي بالخبز، فنزفت المكتبات حتى الموت، وامتلأت الرفوف بالكتب التي لم يعد يطلبها أحد فتوقفت المطابع مادام القارئ قد توقف عن الطلب فصرنا من أكثر الأمم تخلفا في هذا الجانب حتى مات مؤلفينا وأدبائنا وكتابنا جوعا أو خوفا، فيا ويل أمة لا تحترم الفكر والقلم من الدمار الفكري الذي ستعيشه ويعيشه أبنائها…؟؟؟

بقلم: عبد الرحيم حراتي

2009-11-20

العلم الوطني في كل بيت جزائري

لماذا فشلت السياسة في تحقيق ما نجحت الكرة في تحقيقه؟

العلم الوطني في كل بيت جزائري…

إيمانا منها في توقيف نزيف الروح الوطنية في نفوس أبناء الوطن الطيبين، القاعدين على حوافي الطرق، والملتصقين بجدران الشوارع

إيمانا منها بتوقيف نزيف الفارين ليلا في قوارب الموت إلى الضفة الاخرى من العالم الذي يحترم مواطنيه

إيمانا منها في غرس الروح الوطنية في نفوس الصغار من أبنائنا قبل الكبار لجأت سلطتنا حفظها الله إلى نشر فكرة علم وطني في كل بيت جزائري

محاولة منها إيصال رسالة الوطنية إلى أبناء الوطن

لكن المحاولة باءت بالفشل لأسباب لازالت مجهولة

والتحاليل لا زالت قائمة والاجتماعات لا زالت تبحث عن أسباب هذا الفشل المريع في تحقيق الغاية المنشودة …

وفجأة نفحات كرة مستديرة تظهر للعيان في الأفق، فتوقف الأنفس لأجلها، ويتأمل الكل بانبهار راجين وصولها

موعد رياضي يقلب الجزائر رأسا على عقب، فلا حديث سوى على هذا اللقاء المرتقب

وترفرف الأعلام عاليا في كل الضواحي، مرفوعة معززة مكرمة، وتباع الأعلام الوطنية بالمئات في شوارعنا

وتقتني في كل بيت، وفي كل حي وفي كل مدينة

شباب الأحياء يتبرعون بالملايين لأجل تزيين احيائهم بعشرات الأمتار من الألوان الوطنية

الأطفال يحملونها في طريقهم لمدارسهم

أصحاب السيارات يزينون بها سياراتهم

الجرائد لا حديث إلا على الألوان الوطنية

العمال في معاملهم والطلبة في جامعاتهم

الكل يعد العدة في انتظار الموعد الفاصل

موعد اللقاء المرتقب

بين الخصمين العنيدين

الجزائري والمصري

الكرة أشعلت الغيرة في قلوب الملايين

لحمل الراية الوطنية

فحملوها معتزين مفتخرين

فلماذا تحمل الراية بكل هاته القوة في مباراة رياضية

ولا تحمل بمثل هذه القوة في ذكرى أول نوفمبر أو الخامس جويلية؟

ترى أوطنيتنا رياضية إلى هذا الحد؟؟؟

أم أن أمتنا جمعتها الرياضة لدرجة العشق الجنوني

وفرقتها السياسة لدرجة الاشمئزاز

الوطني

لماذا فشل ساستنا

ونجحت الكرة في إعلان الذوذ على هاته الالوان الوطنية

لما يغار الجزائري على وطنه في مناسبة رياضية؟؟؟

ولا يعمل بإخلاص

حتى نصل

بكل برامجنا التنموية

سؤال لم أجد له جواب

وربما سأنظم لاجتماعاتهم الرسمية لعلي أجد حلا

لمعادلة ثلاثية اسمها

كرة + سلطة

تساوي

روح وطنية

مجرد رأي مناصر جزائري

عالم الكرة عالم عجيب

عالم الكرة عالم عجيب

       تعدت الساعة الثانية صباحا، أحاول النوم فلا أستطيع، أفكر بكل جدية واسأل من الأعماق لم انهزمنا اليوم في هذه المباراة؟؟؟

أنا لست من عشاق الكرة، ولا أعرف حتى أسماء اللاعبين ومن يعرفني يشهد على أميتي…

لكن

تأملت حب من حولي للكرة، كبير وصغير، فقررت أن أهتم للأمر قليلا لأعرف السبب، لم يعشقون الكرة لهذه الدرجة؟؟؟

لم يتابعون المباريات بكل حماس وبكل وجدانهم، بصراخهم وعويلهم، بصياحهم ورقصاتهم…؟؟؟

في مباراة سابقة لفريقنا الوطني، لم اعر المقابلة اهتمام رغم أني كنت قادرا على مشاهدتها، وفي اليوم التالي وعند كل سؤال هل شاهدت المباراة فأجيب بالنفي، فيخيب ظن السائل ويتأملني باستغراب كأني ارتكبت إثما، حتى أن بعضهم اتهمني باني منعدم الروح الوطنية حتى لا أقول الروح الرياضية، لا لشيء سوى لأني لم أشاهد المباراة ولا اعري هذه المناسبات اهتماما يذكر .

تساءلت ما لذي دفعهم لاتهامي بهذا لمجرد أني لم أشاهد المباراة فهل الوطنية كلها في مباراة كرة قدم؟؟؟

مع مرور الوقت بدأت أحلل الوضع وأتساءل عن سر هذا الهوس الجماعي بالكرة؟؟

أهو الفراغ، أم هي الهواية، ربما التقليد وربما التعود؟؟؟؟

بعد الخسارة الفادحة أمام المنتخب المصري العنيد بالأمس، تأملت دموع أخي الصغير ذي العشر سنوات، وتساءلت أي حرقة هاته التي أسالت دموعه؟، وهو الذي ألح للحصول على علم وطني مهما كان، فصار شريكه اليومي في كل خرجاته، يرفرفه عاليا بفخر واعتزاز، لكن منذ اليوم لم يعد يعريه اهتماما فقد أفل سبب رفع الراية…؟؟؟

عندما تأملت الشارع العاصمي بالأمس، والفرحة العارمة على جل المواطنين وأبواق سياراتهم تعلوا المكان كأنه يوم الاستقلال كما قال شيخ طاعن في السن، بل ضاه ذاك اليوم العظيم نتيجة تجاوب الوطن بكامله، شرقه وغربه، شماله وجنوبه مع الحدث.

خيبة الأمس، إحساس بالألم، مس ربوع الوطن، ربما كنا نبحث عما يبهجنا ويخرجنا من عزلتنا التي فرضها علينا الوضع منذ عشرية قاتمة، ربما كنا نبحث عن نقطة انطلاق نشعر بها العالم أننا ها هنا وقد عدنا؟؟؟ لكننا تعودنا على الخيبات في كل مرة…

عندما يكون مصير بهجة شعب بكامله بين يدي إحدى عشر لاعبا في ملعب فلإنه أمر عجيب حقا؟؟؟

لماذا خسر الإحدى عشرة لاعب وأجلوا فرحة الملايين ممن ينتظرون هذه الفرحة بكل شوق وشغف؟؟؟

أهو الضعف؟؟

أهو ضعف البصيرة، أم هو التسرع؟؟؟؟

ولم تألمنا كل هذا الألم؟؟؟

أغيرة على الوطن؟ أمبالغة في تعظيم الأمور؟

خصمنا المصري لم يربح المباراة بقوة لعبه، بل ربحها بإلحاحه وإرادته الفولاذية في الفوز، أراد ألا يخيب آمال شعبه فكان له ما أراد منذ اللحظة الأولى، أستغل كل الفرص المتاحة وثابر وأصر أن يكون مهاجما فنال المبتغى وحقق النصر ومنحناه الفرصة الذهبية في التألق على حسابنا دائما…وهذا درس في الحياة، فالرغبة والإرادة بالتكرار تحقق المستحيل فلا شيء يمنع تحقيق النجاح حينها فقد تفشل ألف مرة، لكن أكيد ستأتي الألف وواحد لتحقق لك النجاح.

فريق مصر دخل بكل أبهته وعزة نفس، ولاعبينا دخلوا ووجوههم عابسة يكفي أن يدل عليهم ذلك لحى أغلب اللاعبين التي لم تحلق، وعند اللعب نلاحظ الثغرات مرارا وتكرارا ولا نرى أنها تغطى فلا أدري ماذا يفعل المراقبون للمباراة؟؟؟ فكيف يوجهون اللاعبين لتغطية نقاط ضعفهم؟؟ فلولا حارسنا الأمين لمنينا بهزيمة نكراء نذكرها لأحفادنا بمرارة.

دفاعنا على الجناحين ميت لا يغطي المنطقة الدفاعية جيدا، هجومنا لا يعتمد على صعود أكثر من ثلاث لاعبينا فتجد غالبا منطقة الهجوم خاوية حتى تنزع الكرة من المهاجم لأنه لا يجد لمن يمرر الكرة.

أنا لا أفهم في التكتيك للمباريات، لكن يكفي أن ترى عيني فأرى الخلل أين  يكمن، وبالمناسبة أتساءل هل يلعب لاعبينا ومدربيهم لعبة الشطرنج؟؟؟ فمن لا يعرف هذه اللعبة لن يكون له وجدان وروح إستراتيجيات الفوز في المباريات ، فنصيحة لكم يا من وضعنا فرحتنا بين أيديكم أن تلعبوا الشطرنج…

دموع أخي الصغير حرقت قلبي، ودموع شعبكم الذي أنتظر فوزكم بالله عليها دعوها تحرق قلوبكم عل وعسى تفرحوننا، فنشعل شمعة أخرى في ظلام أيامنا العابسة، ونبتسم على الأقل، فنتنفس حينها من قلوبنا ونقول الحمد لله لا زالت الجزائر بخير.

بقلم: مجرد مشاهد.

2009-11-19

إلى معالي وزير النقل

إلى معالي وزير النقل

سيدي الوزير

                         لن أبجلك حق التبجيل لأني غاضب اليوم، فأنا أسير يوميا لكيلومترات طويلة في الليل الدامس وأعين خفافيش الليل ترقبني وأنا أدعوا الله ألا يقفز خفاش فيرعبني ويرعب ما حواه جيبي الفارغ، سوى من هاتفي المحمول المتواضع.

ففي الوقت الذي تنعم فيه أنت بسيارة فاخرة وحرس يوصلوك حتى بيت النعيم الذي أنت فيه مع أولوية المرور طبعا، نعاني نحن، نحن حثالة المجتمع الفقراء حتى لحافلات النقل التي لم تعد كافية لامتصاص زحامنا اليومي وفي كل وقت من أوقات اليوم والاسبوع والشهور والسنة، نحن لا نتوقف عن الحركة يا سيدي الوزير طلبا للخبزة التي علاها الغبار في بلد الخيرات…

سيدي الوزير تساءلت وانا أكتب لك هذه الرسالة هل حقا ستقرأها؟؟؟ فأنا لن أرسلها لك عبر البريد ولا إلى عنوانك الإلكثروني فأكيد لا وقت لديك لمثل رسائل الأوباش، لكني سأضعها في مدونتي الخاص كشاهد ماشافش حاجة على حد قول عادل إمام…

سيدي الوزير أنا لا أقطن مدينة من مدن الضواحي حتى تجد الأعذار اللازمة لبلوغ التنمية، فأنا بالعاصمة، العاصمة التي يفترض بها أن تكون الأولى دائما فمنها تنطلق وإليها تعود جل المشاريع فهي مقر الدولة، ورمز السلطة، وهي واجهة الدولة الجزائرية، فهل يا ترى مثلتنا العاصمة خير تمثيل أمام المحافل الدولية؟؟؟

سأبلغك بما حدث اليوم يا معالي الوزير حتى لا أختنق وأنا أحاول النوم فـأموت كمدا، فاليوم يا سيدي وكالعادة تقل المواصلات في كل مساء فيزيد الزحام ونحن الغلابة ننتظر الحافلة التي ستوصلنا يا سيدي، انها لا تأتي كل خمس دقائق كما هو معمول به في دول تعي معنى النقل وتحترم مواطنيها، وهي لا تأتي كل ربع ساعة أيضا، إنها تتأخر لساعة ونصف من الزمن يا سيدي الوزير، والمسافرين في انتظار طويل وقلق واضح، لكنهم طبعا لا يحتجون فلا أذن تسمع ولا يد يحسن حتى تنفجر الأمور دائما فهذا مبدأ قديم محفور في تاريخ مقاعد ولاة أمورنا…

في وسط الزحام امرأة شابة بابنها تحاول التشبث بالباب للصعود بقوة والطفل يصرخ بكل ما استطاع إليه سبيلا فلما عجزت عن الصعود صرخت هي ايضا بأعلى صوتها بابا مجاهد حرام عليكم

لم ينتبه إليها أحد ولم يفهم أحد أيضا ما علاقة أبيها المجاهد بصعود الحافلة؟؟؟

ومشهد آخر أبلغه معاليكم سيدي على طبق من الواقع المرير، في غمرة الزحام أيضا عجوز تعدت الستين من العمر تحاول هي الاخرى الصعود بكل ما أوتيت من صبر على الزحام لكن رجلاها المرتعشتان تخونانها فتسقط على الأرض والأرجل تتعثر بها بل ترفسها رفسا، وهي الأخرى تصرخ وتصرخ ولولا رحمة الله وانتباه بعضهم لها لكانت في عداد الأموات وهي تدعوا على دولة لم تحترم كبارها…

لم أتحمل هذا الصراع يا سيدي فتنازلت عن جهدي الكبير في صعود الحافلة وابتعدت قليلا وأنا أتصبب عرقا فقد أجهدني التعب، شيخ كبير بحانبي وأمام هذا المشهد لم يجد إلا أن يترحم على رئيسنا الراحل هواري بومدين، فسألته  ما علاقة هذا بالرئيس الراحل؟

يا بني نهار كان الهواري كانت للدولة مهابة وكان النظام نظام، أما الآن فصرنا رعيان على حد قوله طبعا.

الحافلة يا سيدي حملت مالا تطيق من أكياس بشرية مكدسة، فأضمن لك يا سيدي لو نزلت يوما متخفيا وركبت معنا لبكيت لاجلنا قبل أن تبكي لنفسك على ما أنت فيه من عذاب، ولا أنصحك أن تعرف بنفسك حينها للركاب من شدة الزحام عل وعسى يشفق عليك أحدهم بالتنازل لك عن كرسيه الثمنين الذي اقتتل لاجله لدرجة أن تقف بجانبه عجوز في السبعين فلا يتحمل أن ينهض ويتركه لها، فقد لا تصل إلى وجهتك حينها يا سيدي…

سيدي الوزير، التاريخ يجري ونحن لا ندري والزمن يسير والعمر قصير، فماذا خلفت لذكرك بين رفات شعبك، هلا فكرت في الأمر للحظة، للحظة فقط؟؟؟

أيصعب في بلد الخيرات بما أوتيت أن تضمن نقل مواطنيها، وأين؟؟؟ بالعاصمة، عاصمة الوطن…

أيصعب أن تزيد الدولة الجزائرية عدد حافلات نقل مسافريها حتى تغطي الطلب، فنشعر بالأمن في تنقلاتنا ولا نفكر في شراء سيارة ولو بالقروض والإستدان؟؟

أيصعب يا معالي الوزير بعاصمة الوطن أن نضمن وصول الغلابة من الطبقة الكادحة إلى منازلهم بعد يوم مضني من العمل الشاق؟؟؟

أيصعب يا معالي الوزير بعاصمة الوطن أن نأخر ساعة السبات قليلا حتى نضمن أن كل الدجاجات قد دخلت الخم؟؟؟

طبعا ستقول يا سيدي إننا في حالة طوارئ، والأمر عام والأولوية لسلامة أرواح مواطنينا، ووووو… لكن العجوز كادت تموت تحت أقدام مواطنينا أيضا يا سيدي فمالفرق بين الموتين إن ضمنت ألا تموت برصاصة أو تموت تحت أقدام المهاجمين على حافلة لا لشيء سوى لضمان مقعد فيها، صار حلم يجب الكفاح لأجله؟؟؟

أحقا سنفكر في النمو والتنمية والازدهار والتقدم، وجل عمال إداراتنا يفرون من مكاتبهم قبل موعد الخروج لا لشيء سوى لبلوغ البيت قبل ذروة الزحام، وقبلها لضمان اللحاق بالحافلة؟؟

أحقا سنفكر في الإبداع ونحن نجري دائما لضمان الخبزة عفوا فالخبو ليس من صلاحياتك، أقصد الجري وراء الحافلة حتى لا أقول طاكسي فماهية الشهر لا مكانة فيها لركوب الطاكسي؟؟

أحقا سنخلص العمل مادمنا نعاني من الإسهال دائما لضمان الحد الأدنى من المواطنة؟؟؟

هل أثقلت عليك يا سيدي الوزير؟؟؟ أعتذر إن شوشت على مسامعك بهاته الشكوى التي لن تصلك، فالجمرة يحس بها من هي تحت قدمه، لكن كالعادة يا سيدي الفاضل ننتظر فالبالون ينتفخ ثم ينفجر وإن انفجر ماذا نفعل يا سيدي؟؟؟

ننفخ بالون آخر ربما؟؟؟

وتستمر الحياة ….

مجرد رأي مواطن