‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة. إظهار كافة الرسائل

2011-01-04

معاكسة وعبرة

أحيانا امراض المجتمع تجعل منا نحن المترفعين عن التنازل والانحطاط عرضة للضغط، فتجعلنا نكتب حتى عن أمور كنا نراها من تفاهات  الامور التي لا تستحق أن تجر لأجلها جرة قلم

لكن كما يقال شر البلية ما يضحك، فقد أخبرني صديقي اليوم وكله اسف عما آل إليه الوضع في شوارعنا التي تحمل إلينا من تناقضات العصر  وأمراضه حد التجشأ والغثيان

حدثني صديقي اليوم عن فتى نجا من محاولة بائسة للإنتحار، بعد أن تصادف مرور جماعة بالشجرة التي أدلى بنفسه منها والحبل معلق برقبته، فأنقذوه من موت محقق وبئس المصير

حاولت مليا أن أعرف سبب محاولته البائسة هذه بعد أن سألني صاحبي، برأيك لماذا حاول الإنتحار؟

ظننتها البطالة الخانقة، ثم أزمة سكن، أو ربما أزمة عاطفية، وووو... لكن كل محاولاتي باءت بالفشل، فأتى الخبر الصريح والقصة الكاملة لهذا الشاب بزفرات مريرة من صاحبي الذي تألم لما آل إليه الوضع  قائلا:

اعتاد هذا الشاب معاكسة الفتيات الخارجات من الثانوية، الذاهبات أو العائدات لبيوتهن، وفي يومه المشؤوم هذا، وقد بدأ الظلام يلقي  بأسباله على المدينة التي تنعدم فيها الإنارة في شوارعها وأزقتها

كانت فتاة متحجبة أمامه تسير على عجلة من أمرها وهو خلفها يعاكسها بكلماته التي كانت لطيفة، ثم بدأ يكشر عن أنيابه بعد ان رأى المكان خال من المارة والفتاة وحدها وبإمكانه افتراسها لا محالة،

فبدأ ت كلماته النابية تتهاطل عليها طالبا منها التوقف لمحادثته وإلا سيفعل بها، والمسكينة ترتجف خوفا وتحاول ان تسرع اكثر فارة من هذا الوحش الآدمي، ولم تستطع حتى الالتفات إليه

وما ان اقترب منها وبدأ بملامسة جسدها من الخلف، حتى صاحت به قائلة: سأتصل بأخي وسترى ما سيفعل بك

فزادت كلماته الحيوانية أكثر فأكثر ،مهددا انه  سيبدأ بها ثم يكمل بأخيها، اتصلت الفتاة بأخيها والدموع تتهاطل من عيناها، ورن  الهاتف...

فتوقفت وتوقف الشاب خلفها...

الرنين قريب منها، بل أقرب مما تتصور، تلتفت لمصدر الرنين خلفها... أجل إنه هو، هو بشحمه ولحمه، أخوها، أخوها الذي اتصلت به ليحميها من شر هذا الحيوان

الحيوان البشري الذي يلاحقها أخوها الذي كان يفترض انها متمسكة بدراعه وهما في طريقهما للبيت

أخيها من لحمها ودمها... يا للهول ويا لرعب الموقف...

توقفا وبقيا باهتين يتأملان بعض... صرخت هي من هول الصدمة، وجرت بكل ما أوتيت من سرعة نحو البيت والدموع أكثر انهمارا من عينيها

وبقي هو صامتا في مكانه لا يلبث بشيء... يفكر فيما حدث ليستنتج اي نوع من البشر هو، او ربما أي حيوان هو أفضل بكثير...

وكتعبير عن احساسه كان الحبل الذي وجده مرميا سبيل لرقبته، تعبيرا عن ندمه وأسفه لما آل إليه...

هو الآن بالمستشفى يتعافى من صدمته، لكن اتراه يتعافى من حيوانيته ليعود لإنسانيته ويتخلى عن بهائميته؟، ففي الحادثة أكبر عبرة له ولغيره، ولله في خلقه شؤون.

عبد الرحيم حراتي

04.01.2011

2009-12-08

*اجتمع القادة* خاطرة

*اجتمع القادة*

اجتمع القادة يا سادة

اجتمع القادة

اجتمعوا في ليلة ظلماء

تحت فراش ووسادة

تساءلوا وهم في لباس النوم

عن جدوى لقاء القادة

ألينددوا بكل إبادة

أليعلم شعوبهم أنهم في الريادة

بلغني خبر اللقاء يا سادة

فما ابتسمت والبسام عادة

وما حركت ساكنا والسكون عبادة

فكم من لقاء جمع القادة

بعد اذن امريكا راعية السيادة

وعلمها بالتقرير قبل اجتماع السادة

نندد اصطلاح لا يغيب في العادة

عن قرارات مبجلينا كما لا تغيب الشهادة

نندد بقوة والقوة هنا جرادة

والجراد قوي في بيئة الجرادة

فلسطين تكافح بلا هوادة

بأشلاء الموت وطالبي الشهادة

بسفك الدماء ويتم الثكالى

بدموع النساء والحصار والإبادة

العراق بلعنة أمريكا

وفتنة الهرج تأمل السيادة

وعروبتنا من الداخل تنعي

الفقر والحرمان

وديننا يشكو قلة النصح والنسيان

اجتمع القادة يا سادة

ولعل في إعادة اللقاء إفادة

بقلم: عبد الرحيم حراتي

قصــــــــة كفـــــاح

قصــــــة كفاح

         ياه… يا ما في الدنيا من قصص حياة فيها من العبر الكثير الكثير، تأخذنا بعيدا بعيدا في عوالم المعاناة والصبر على المكاره حتى يأتي الله بفرجه الكبير…

هو صاحبي رفيق دربي لأعوام خلت بين الثانوية والجامعة ارتأيت للحظة أن أدون للتاريخ مأساته في الدنيا عل وعسى يعتبر ذوي الألباب، فياما في الدنيا من عبر…

تخلى عنه والده وهو في بطن أمه مهاجرا بلا عودة، تاركا إياه لأمه مع أخ معوق وأختين للفقر والحرمان فلا معيل يعيل ولا مواس يواسي، لا زال يذكر بأسى أيام صباه حينما كانت أمه ترسله ليقتات من بيت خاله، فكانت زوجة خاله تخفي عنه الطعام أو تنتزع الملعقة من يده أو تطرده من على المائدة في  وسط أبنائها، لا زال يذكر أرقه الشديد كل ليلة وتلويه من شدة الجوع، لا زال يذكر هذا بحرقة…

كانت العناية الإلهية هي كل ما يملكون في الدنيا، لا زال يحدثني عن الأحداث الغريبة التي يتعرض إليها كل مرة تثبت له أن الله حاضر برحمته التي وسعت كل شيء

حدثني ذات مرة عن خروجه يوما من كوخه متجها للمدرسة والدموع في عينيه من شدة جوعه فقد نام والجوع يخدشه واستيقظ على آلام الجوع أيضا، وفجأة في طريقه ورقة مالية من فئة 200 دج تسوقها الرياح إليه سوقا، يتأملها مكذبا عيناه ما رأت هارعا إليها مسرعا لأول محل تجاري فيقتني الكثير من الخبز والمواد الغذائية عائدا بها إلى البيت فرحا منتظرا ترحابا من أهله، دخل الكوخ وعيناه تغمرهما السعادة وأسرع لأمه مقدما لها هذا الكنز الذي هم في أمس الحاجة إليه، تفاجأت الأم بعودة ابنها فأسرعت إليه سائلة:

-           لماذا لم تذهب للمدرسة يا بني ؟

فرد بفرح متجاهلا سؤالها: أنظر ماذا أحضرت يا أمي

لكنها عاجلته بصفعة قوية على وجهه سائلة من جديد: لماذا لم تذهب للمدرسة يا بني؟

اغرورقت عيناه بالدموع وشعر بنكران الجميل فقد ظن أن والدته ستأخذه في حضنها شاكرة أياه على ما أحضر من طعام,

تبسمت الأم عندما دمعت عيناه وقالت: بني لقد آثرت الطعام على المدرسة، والمدرسة أهم من الطعام يا بني، فبدراستك وبعلمك ستحضر الطعام وتحقق كل أمنياتك في الحياة، فلن أسمح لك أبدا بالتخلي عن دراستك مهما كانت الأسباب ومهما كانت الظروف,

وذات مرة وهو على أبواب البكالوريا فرغم ذكائه الحاد وقدراته على التحصيل إلا أن همه كان متعلقا بإعالة أمه وأخواته ففي حين كان كل زملائه يدرسون بجد ليل نهار كانت جل أوقاته يقضيها في تفريغ حمولات الشاحنات لمواد البناء مقابل أجر زهيد عل وعسى يشبع أفواه أهله الجائعة، وذات مرة ونتيجة إرهاقه لم يعد قادرا على هذا العمل، فبقي الأهل بلا طعام لأيام إلا من صدقات الجيران التي تأتي بين الفينة والأخرى

كان متجها للثانوية وكل تفكيره في الطريقة التي يحصل بها على المال لإحضار الطعام لأهله، فجأة يناديه أحد جيرانه فيذهب إليه، فيمنحه مبلغا من المال، فسأله لمن هذا المال؟

فأجاب الرجل: كنت مسافرا بالحافلة فركب بجانبي رجل فبدأنا نتبادل أطراف الحديث ثم سألته عن لقبه العائلي فوجدته مثل لقبك فأخبرته أن لدي جيران بلقبه فأسعده ذلك ورغب في التعرف عليكم أكثر، وعند محطته منحني هذا المال على أن أقدمه لكم عربون تحية وسلام، وها قد بلغت أمانتي,,,

تعجب صاحبي لهذا الرزق يأتي من حيث لا يحتسب ، وحينها زادت قناعته أن الله لن يضيعهم أبدا فلم يعد هذا يقلقه أبدا، فاسترجع همته ونشاطه ودرس بجد واجتهاد فنال البكالوريا بتفوق واختار أصعب الأسلاك وأكثرها كفاحا ألا وهو سلك الطب، ومن جديد يجد نفسه أمام   واقع لا يرحم فالجامعة تتطلب مصاريف إضافية وهندام محترم ولباسه رث، فقد تخلى عن دراسته عام كامل لأنه لم يجد حذاء يلبسه، فلا زال يذكر ذاك الألم الذي تعرض له عندما كان لصاحبه حذاء رياضي استعاره منه لينتعله عند ذهابه للجامعة وبعد أيام  لبسه ذات صباح متجها إلى محاضراته عندما هم بالخروج من غرفة الحي الجامعي ناداه صاحبه من فراشه لا تأخذ حدائي فأنا بحاجة إليه  اليوم، قشعريرة من أخمص القدمين حتى أخر شعرة في رأسه لكلام صاحبه، وهو يعلم أنه لا يملك حذاء، حينها عاد إلى الخلف نزع الحداء وأعاد محفظته لخزانته واستلقى في فراشه مسلما أمر دراسته لأقداره في الحياة، سنة كاملة قضاها في الحي الجامعي متخل عن دراسته رغم محاولة زملائه إقناعه بالعودة إلا أن كل محاولتهم باءت بالفشل، ولا أحد عرف السبب الحقيقي من وراء قراره المفاجئ,,,

وتعود ألقدرة الإلهية من جديد لتتحكم في مسار هذا الشاب الذي ما عرف في الدنيا للسعادة طعم، فقد حمل إليه ساع البريد رسالة من زوجة أبيه بالمهجر فيها مبلغ معتبر من المال، أعادت له ولأهله الأمل في الحياة لأشهر بعدما صارت ترسل لهم المال بانتظام، لكن فرحة المسكين لم تستمر فقد طالت يد الموت هذه الزوجة الكريمة فانقطع عنهم ما كان يعيلهم

لكنه استمر في كفاحه بالجمع بين الدراسة والعمل حتى أنهى دراسته وحصل على دبلومه كطبيب، وبدأ الصراع من جديد في عالم البطالة الغريب، طبيب يطرق الأبواب بحثا عن عمل يسترزق به فلا يجد له مكانا في مجتمعا متحجر، -غريب أمرك يا وطني غريب امرك- فقد كانت الوضعية من الخدمة الوطنية غير مسوية، وكل وظيفة تفتح بابها الا وكان الشرط تسوية الوضعية من الخدمة الوطنية أول ما يسأل عنه,,,

عان المسكين كثيرا في عالم البطالة، فكان يقتات من أعمال البناء، وكم كان العارفين بأنه طبيب يتعجبون من المآل الذي أوصله هذا الموصل متأسفين عن وضع البلاد التي صار فيها الأطباء ينافسون عمال البناء في أعمالهم،

وها هي رحمة الله الواسعة تفتح أبوابها بعد أن سدت كل الأبواب البشرية، حبيبة قلبه تتنازل له عن دبلومها متخلية عن وظيفتها كطبيبة عائدة للمكوث في بيتها، فاقترض المال وفتح عيادته التي صارت تدخل أرباحا وفيرة نتيجة جديته في عمله وطيبته مع كل زبائنه

فتحسن وضعه وها هو على أبواب الزواج بالفتاة التي ضحت بالكثير لأجله وسيتوجان عروس وعروسة بعد أيام ليستقرا بسعادة بعد أن اقتنى منزلا محترما له ولأهله، ورفرفت السعادة أخيرا حول هذا الصديق المكافح في الحياة

فلندعو الله له بدوام الهناء وسعادة لا تزول

وتستمر الحياة…

بقلم: عبد الرحيــــم حراتي

2009-11-19

الأنترنت هذا الوحش الوديع

الأنترنت هذا الوحش الوديع

          استدعاه صديقه ذات مساء على عجلة من أمره لمناقشته في أمر هام أراد أن يستشيره فيه، فذهب إليه قلقا فقد أحسس من نبرة صوته أن الأمر خطير،

وصل في الموعد المحدد إلى المقهى الشعبي الذي اتفقا على اللقاء فيه فوجده يرتشف فنجان قهوة ويدخن سيجارة مطأطأ الرأس كئيبا حزينا، فأسرع إليه وألقى التحية قائلا:

؛ - ما لأمر يا صاحبي فكأنك تحمل هموم الدنيا على ظهرك؟ وما هذه السيجارة التي بيدك ألم تتوقف عن التدخين منذ سنوات؟؟؟؟

صافحه صاحبه مدعيا البسام قائلا: هي الدنيا بتقلبات أيامها يا صاحبي فكما يقولون دوام الحال من المح 75;ل…

جلس بجانبه وطلب فنجان قهوة والتفت إليه قائلا: هي أخبرني ما لأمر فلا بد أن الأمر في غاية الأهمية ولولا ذلك ما استدعيتني في مثل هذا الوقت

تنهد من أعماقه مترددا كيف يفتح الموضوع ثم استجمع قواه قائلا:

كما تعلم يا صاحبي أن لدي ولدان  وكلاهما في سن المراهقة الأكبر في العشرين والأصغر في السادس عشر ومع إلحاحهما الشديد لإدخال الأنترنت للبيت بعد ملهما من مقاهي الناث لبحوثهما الدراسية والتواصل مع العائلة والأصدقاء رضخت لطلبهما بعد أن جمعتهما ذات مساء وأخبرتهما أن الناث سلاح ذو حدين ففيه الخير وفيه الشر وليس مجرد بوابة للمعلومات فقط فأرجوا أن تتفهما ذلك وتستعملانها فيما يرضي الله ويزيد من علمكما وثقافتكم، فلا تخيبوا ظني بكما يا ولداي العزيزان.

- وماذا بعد؟

- كانت حياتنا قبل الناث هادئة مفعمة بالحيوية، والسعادة تغمر العائلة كلها، فقد اعتدنا الاجتماع بعد العودة من صلاة العشاء بالمسجد وتناول وجبة العشاء، ارتشاف فناجين الشاي في شرفة المنزل نتبادل أطراف الحديث ونناقش شتى المواضيع ونحاول أنا وزوجتي الإجابة عن كل تساؤلاتهما واستفساراتهما مرحين مدخلين روح الدعابة والنكت بين الفينة والأخرى

- جميل، علاقة عائلية وطيدة يا صاحبي فماذا حدث بعدها؟

- بعد أيام من إدخال الناث بدأت الأمور تتغير،فقد صار جل وقتهما مع جهازبهما ولمدة طويلة، ظننت في البداية أن الأمر ما هو إلا حب الإكتشاف ثم سيملون مع مرور الوقت لكن إدمانهما زاد أكثر فأكثر، في البداية كانا يرافقان للمسجد ويعودان بسرعة البرق للبيت تاركان في الطريق ثم صارا يتحججان لعدم مرافقتي للمسجد ورغبتهما في الصلاة بالبيت، لم أزجرهما لذلك تاركا الأمر للأيام منتظرا ملهما من هذا الأنترنت، ولم يعودا يرغبان في الجلوس معنا في شرفة البيت ولا ارتشاف فناجين الشاي، وإن جلسا فلدقائق لارضائنا ثم يفران منا كمن يفر ممن أصابه الجرب .

انقلب الوضع ولم نعد نشعر بالسعادة التي كانت، لم يعودا يهتما بدخولي او خروجي لا مرحبان ولا مودعان، صارا يسهران لساعات طويلة كل في غرفته وينهضان صباحا كسالى ذاهبان للمدرسة بعيون منتفخة…

وفي أحد الأيام نهضت كعادتي لصلاة الفجر فرأيت ضوء خافت في غرفة الابن الأكبر فضننت أنه استيقظ لصلاة الفجر فهرعت إليه لأرى ان كان سيرافقني للمسجد

ففتحت الباب دون طرقها وياليتني ما فعلت ابني امام الشاشة طوال الليل وأول ما شاهدت في تلكم الشاشة اللعينة مشهد جنسي تقشعر له الأبدان

احمر وجهي واختنقت أتفاسي غضبا وكدت أهجم عليه هجوم شرسا لكني استجمعت حلمي وغلقت الباب في صمت كأني لم أرى شيئا

ارتجف جسدي ودق قلبي بقوة واشمئزت نفسي لكل هذا وسالت دموع من عيناي لأجل ذلك، لم أتوقع أن أرى ما رأيت فقد ظننت أن ما غرست في ولداي من تربية صالحة ومبادئ وقيم ستشفع لي لأرى ولداي على صواب، لم أظن أن الشيطان سيدخل بيتي من بابه الواسع,,,

سرت للمسجد بخطى متثاقلة أدعو الله أن يغفر لي ما جنيت على نفسي وعلى أسرتي وتضرعت إليه طويلا لأجل ذلك,,,

في الصباح وبعد أن ذهبا الو لدان للمدرسة أردت أن أتأكد مما رأيت وأن أراقب ما يفعلا ولداي على الناث، أخبرت أمهما بما حدث فانهمرت بالبكاء فطلبت منها أن نستكشف المواقع الاكثر زيارة من جهازيهما…

لم أتوقع يوما أن أتجسس على ولداي لكني فعلتها هذه المرة لصالحهم، في كلا الجهازين وجدت الدلائل اللازمة التي تثبت أن الشيطان حاضرا دائما.

وها أنا الآن محتارا ماذا أفعل الآن ولهذا لجأت إليك يا صاحبي علك تخفف عني هذه المعاناة التي أثقلت كاهلي…

- الأمر محرج فعلا يا صاحبي ولست أدري ما عساي أقول؟؟؟ فأنت تعلم أن الأنترنت عالم قائم بذاته في جانب المعلوماتية ولا غنى لأحد عنها، فإن قطعتها عنهم قطعت باب واسع للمعرفة والتثقيف، وإن تركتها تركت باب الشر مفتوحا في أي لحظة، ربما عليك مناقشتهما الأمر.

-  أراه الخل الأمثل ولو أنه غاية في الإحراج فلم يحدث أن ناقشت أبنائي في مثل هذه الأمور…

- لست الوحيد الذي يعاني من مثل هذه المشاكل يا صاحبي فهناك الكثير من الأسر والأفراد الذين يعانون من مثل هذا… ولنقل أن الأمر يعتبر حرب نكراء غير معلنة على القيم والمبادئ الإسلامية ومحاولة تقديم أبنائنا وأجيالنا نحو هاوية الفساد الخلقي.

أتعلم يا صاحبي أن الآلاف من المواقع الإباحية ملك للعرب بدعم يهودي، فنشر الرذيلة بهذه الطريقة في المجتمعات العربية يخدم اليهود بالدرجة الأولى، فمتى تفكر أجيالنا في الجهاد وتحرير فلسطين مادامت غارقة في البحث عن المتعة المحرمة…

إن الإشكال يا صاحبي يحتاج لوعي أكبر بأهمية الرسالة السامية التي يجب أن تغرس ابن عن أب وأب عن جد وفي كل الأجيال

فأنصحك يا صاحبي أن تجمع ولداك على طاولة النقاش وتعلمهما بحقيقة الأمر بأنه لا يتوقف عند مشاهدة العري الإباحي ولكنه يمتد لمحو روح العفة والحياء من مجتمعاتنا ونشر الرذيلة وأقلمتها فيه.

عليك يا صاحبي أن تعلمهم أننا في حرب غير معلنة على ديننا الحنيف وقيمه العالية فلنعد العدة بغرس هذه القيم والمبادئ في أبنائنا وعلينا أن نكون قدوة لهم في ذلك.

عليك يا صاحبي أن تعلمهم أن الله حاضر في كل حين ويجزي الخير بالخير والشر بالشر، عليهم أن يعلمو أن لحياتنا في الدنيا نهاية فإما الجنة وإما النار.

أخبرهما مثلا النهاية المأساة لفتاة وجدت متوفاة أمام الشاشة عارية وهي تتأمل مثل هذه المواقع

أخبرهما بمثل هذه النهايات كيف ستقابل ربها يوم الدين فالموت قادم لا محالة وفي أي لحظة…

كلامك يا صاحبي أراحني وأزاح عني هما ثقيلا

******

وعاد للبيت ذاك المساء ناد على ولداه لشرفة البيت كما كان يفعل قبل دخول هذا الوحش الوديع بيته، وقبل أن يجلسا همَا بالاستئذان متذرعان ببحوث لهما في دراستهما

حدق فيهما مليا ففهما أن عليهما الجلوس، وطلب من زوجته إعداد صينية الشاي كالعادة,,,

جلسا في صمت فبادرهما بالسؤال:

- متى كانت آخر مرة جلسنا هذا المجلس؟

- أجاب الأكبر: منذ حوالي أربعة أشهر يا أبي.

- سألهما: ألم تفتقدا شيء طوال هذه الفترة؟

- طأطأ الأكبر رأسه في حين أجاب الأصغر: أفتقد أحاديثك يا أبي، نصائحك، توجيهاتك، أفتقد نكتك ودروس الحياة التي تعلمنا إياها في كل مرة

وجه نظره نحو الأكبر قائلا: وأنت يا بني ألم تحن لما حن إليه أخاك؟

- أجاب: أحن إلى ذلك يا أبي.

فقال: وماذا عن الناث هل استفدتما منها كما ينبغي

- أجابا : نعم

فسأل: وهل أسأتما استعمالها؟

- فطأطأ رأسيهما في صمت…

- كرر سؤاله بحزم: هل أسأتما استعمالها؟؟؟

فقد غرس فيهما روح الصدق منذ الصغر وكان على يقين أنهما لن يكذبا أبدا…

أجابا معا: نعم، أسأنا استعمالها

فقال: وماذا عن توجيهاتي ونصائحي لكما حين أدخلت الناث بيتنا؟

ألم أنصحكما بالانتباه في استعمالها، ألا تجدان أن هذا عقوق والعقوق مآله الجحيم…؟؟؟

كانت لهجته وهو يكلمهما شديدة حتى اغرورقت عيناهما بالدموع واحمرت وجنتيهما حياء وخجلا…

لم يكلمهما من قبل قط بهذه اللهجة وأحس بأنه قسا عليهما بصوته الجهوري

فهدأ من نبرته الحادة قائلا:

إنكما تلعبان بالنار يا ولداي وهذا الأمر خطير للغاية وعاقبته مريرة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا عملكما المشين هذا سينزع عن وجهيكما ستار الحياء فإن لم تستحيا فافعلا ما شئتما…

أنتما في فترة حساسة وفي هذه الفترة تثار الشهوات ويفترض أن تبتعدا قدر المستطاع عن ما يثير الرغبات لا أن تطلقا العنان للإثارة فتصبان الزيت على النار

هل ضمنتما جانب الموت يا ولداي وهو قادم لا محالة وفي أي لحظة وأنتما تعلمان أن المرء يقوم يوم القيامة على ما مات عليه فتخيلا هذه النهاية…؟؟؟

وماذا عنا كوالدين أترضان لنا النار يا ولداي… ألا تعلمان أن الأبناء يتعلقون برقاب أوليائهم منعا لهما من دخول الجنة أترضان لنا هذا…؟

نحن مسؤولان عنكما يا ولداي فكل راع مسئول عن رعيته وما من قول أو فعل إلا وله رقيب عتيد…

انهمرا بالبكاء حتى أشفق عليهما وهرعا لحظنه معتذران عما بدرا منهما، فسالت دموعه في هذا الموقف المؤثر وهدأ من روعهما داعيا اياهما لتوبة نصوح

عاهداه على ألا يعودا لهذا الأمر أبدا وألا يستعملان الناث إلا فيما يرضي الله واستأذنا بالانصراف

حينها شعر بارتياح تام وانشرح صدره بعد هذا الغم الذي أثقله، وعادت زوجته فوجدتنه مبتسما فسألت عن سر هذا التغير

أخبرها بما جرى وبأنه قام بواجبه في توعيتهما وتحميلهما مسؤولية ما يقومان به وأقناعهما بخطورة الأمر، وقد اقتنعا بوجهة نظره وهذا ما أسعده,

فحمدا لله على ما كان ، ودعا الله أن تكون ذريتهما صالحة تنشأ على طاعة الله ونعيش بقيم ومبادئ ديننا الحنيف.

بقلم عبد الرحيم حراتي